كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٦
كما هو الحال في باقي موارد الشبهات الموضوعية كالشك في طلاق الزوجة. وبالجملة فان الاستصحاب يرفع موضوع القاعدة المذكورة ويثبت شرط الجواز. هذا كله بناء على ثبوت عموم يقتضي حرمة النظر مطلقا إلا ما خرج بالدليل على ما استفاده الماتن (قده) من قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم). وأما بناء على ما ذكرنا من ان هذه الآية الكريمة غير ناظرة إلى حرمة النظر وان استفدنا ذلك من أدلة أخرى كقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن) وانما هي ناظرة إلى صرف النظر وقطعه عن الجنس الآخر من دون أن يكون لها نظر إلى حرمة نظر الرجل إلى كل أحد إلا ما استثني فيختلف الحال بالنسبة إلى كثير من الاصول المتقدمة. فان كان الشك في كون المرأة المنظور إليها محرما أوغير محرم فالحكم كما تقدم فلا يجوز النظر إليها لان مقتضى استصحاب العدم الازلي هو عدم اتصافها بالمحرمية، فتكون من افرد المستثنى منه لا محالة. وان كان الشك في كون المنظور إليه مماثلا له وعدمه فالظاهر جواز النظر إليه إذ بعد فرض عدم وجود عموم يفيد حرمة نظر الرجل إلى كل أحد إلا ما استثني يكون موضوع حرمة النظر هي المرأة خاصة فإذا شك في تحققه كان مقتضى استصحاب العدم الازلي عدم تحققه ومع قطع النظر عنه فمقتضى أصالة البراءة هو الجواز. ويظهر من كلام الشيخ الاعظم (قده) التسالم على هذا الحكم حيث نقض به كلام المحقق الثاني (قده) حين التزم بعدم جواز النظر إلى [١] الخنثى المشكل بدعوى: ان من المحتمل كونها أمرأة فلا يجوز النظر إليها مقدمة لتحصيل فراغ الذمة فأورد عليه (قده) بان الشك شك في
[١] الخنث