كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤
خاصة في حين أن معناها بالنسبة إلى غيره هو التربص بنفسها في أيام معدودة والامتناع فهيا عن التزوج الذي يكون من آثاره عدم جواز الاستمتاع بها في تلك الفترة. وهذا هو المتفاهم عرفا من كلمة العدة، ويمكن التمسك لاثبات ذلك بصحيحة زرارة المتقدمة حيث ورد فيها: (انما يستبرئ رحمها بثلاثة قروء وتحل للناس كلهم) فإن من الواضح ان استبراء الرحم من ماء الواطئ شبهة انما يتحقق بترك وطئها خاصه، وأما سائر الاستمتاعات فلا تأثير لها في استبراء الرحم وعدمه، ومن هنا فإذا فرضنا ان الزوج لم يطلقها كان الواجب عليه الامتناع عن وطئها خاصة في تلك الفترة وأما سائر الاستمتاعات فلا دليل على منعه منها. والحاصل: أن الذي يمنع من الزوج عند اعتداد زوجته من الوطئ شبهة انما هو وطئها خاصة وأما سائر الاستمتاعات الجنسية من النظر واللمس وغيرهما فلا. لكن من غير الخفي أن هذا كله لا يصلح أساسا للحكم بالجواز في المقام فان جواز النكاح لا يتوقف على اثبات جواز الاستمتاع بالزوجة في عدة وطئ الشبهة بحيث لو لم نقل لجواز الاستمتاع بها لكان الالتزام بعدم جواز التزوج منها متعينا على ما هو ظاهر عبارة الماتن (قده) بل الزواج صحيح بناءا على الالتزام به للانصراف أو غيره سواء أقلنا بجواز الاستمتاع بها أم لم نقل فان صحته لا تتوقف على جواز الاستمتاع ولو بغير الوطئ ولو فرضنا إنا تنزلنا وقلنا باعتبار جواز استمتاعه منها شيئا ما فانما هو بالقياس إلى جميع الازمنة لا زمان معين وعليه فلا ينافي صحة النكاح عدم جواز استمتاعه منها في فتره خاصة، فان الزواج أمر إعتباري أجنبي عن جواز الاستمتاع.