كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٦
وصحيحة زرارة بن أعين وداود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) في حديث: (أنه قال: والذي يتزوج المرأة في عدتها وهو يعلم لا تحل له أبدا) [١]. فإن تقييد الحرمة بالعلم يكشف عن عدمها عند الجهل. وأما القسم الثاني فكصحيحة سليمان بن خالد قال: (سألته عن رجل تزوج امرأة في عدتها، قال: فقال: يفرق بينهما وإن كان دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما، فلا تحل له أبدا وإن لم يكن دخل بها فلا شئ لها من مهرها) [٢] وهذان القسمان من النصوص وإن كانا بحسب النظر البدوي من المتعارضين حيث يدل القسم الاول على عدم الحرمة مع الجهل مطلقا سواء أدخل بها أم لم يدخل، في حين يدل القسم الثاني على ثبوتها مع الدخدول مطلقا من غير تقييد بصورة العلم، إلا أنه قد تقدم منا في مبحث المفاهيم من المباحث الاصولية أن في هذه الموارد لابد من رفع التعارض اما بتقييد منطوق كل منهما بمنطوق الآخر، أو تقييد مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر. وحيث أن الاول وإن أحتمله بعضهم لا مبرر له إذ لا تعارض بين المنطوقين بالمرة كي يقيدا بما ذكر وانما المعارضة نشأت من المفهومين ودلالتهما على الحصر فلا ينسجم كل منهما مع منطوق الآخر، فيتعين القول بالثاني فيقيد ما دل على عدم البأس في حالة الجهل بصورة عدم الدخول، وما دل على الجواز في حالة عدم الدخول بصورة الجهل وعدم العلم.
[١] الوسائل ج ١٤ باب ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ١.
[٢] الوسائل ج ١٤ باب ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٧