كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٤
فالعبرة انما هي بصدق التزوج بأمرأة في عدتها وعدمة، وهذا هو ما يعنيه المصنف (قده) من التعبير بالاطلاق والتعيين حيث لا تكون الوكالة على الاول شاملة لذات العدة فلا يصدق التزويج في العدة مع علم الزوج بخلاف الثاني فأنه بعد شمول الوكالة لها يصدق التزوج بالمرأة في عدتها وبذلك تثبت الحرمة الابدية. إلا أن للمناقشة في ثبوت الحرمة الابدية حتى في صورة التعيين والعلم بالحكم والموضوع أو الجهل ولكن مع الدخول بها، مجالا نظرا لعدم شمول دليل التحريم له، وذلك لان موضوع الحرمة في لسان الادلة لما كان هو التزوج من امرأة ذات عدة كان لابد في ثبوت هذه الحرمة من صدق الانتساب إذ لولاه لما كان لثبوتها وجه، ومن هنا فحيث أن الانتساب لا يتحقق إلا بالمباشرة أو بإعتبار من يكون اعتباره اعتبارا له كالوكيل في الامور الاعتبارية بحيث ينتسب الفعل إليه حقيقة كان من الواضح عدم تحقق الانتساب. ومن ثم كان عدم ثبوت الحرمة الابدية في المقام واضحا، فإن الانتساب نتيجة فعل الوكيل انما يكون فيما إذا كانت الوكالة صحيحة، وأما إذا كانت باطلة فلا وجه لنسبة الفعل الصادر من فاعله إلى غيره، ومقامنا من هذا القبيل فان الوكالة باطلة نظرا لاختصاصها بما يصح صدوره من الموكل نفسه، فما يصح صدوره منه لا يصح فيه التوكيل أيضا وحيث أن التزويج من أمرأة ذات عدة إذا صدر من نفسه كان محكوما بالبطلان فلا تصح الوكالة فيه، وعلى هذا فلا وجه للحكم بثبوت الحرمة الابدية فإن التزويج بامرأة في العدة لم يصدر منه ولا من وكيله. أما الاول فواضح.