كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٩
من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم، ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكما الآيات والله عليم حكيم، وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم) [١]. فان هذه الآية الكريمة تدل على لزوم الاستئذان عند ارادة الدخول على الرجل إذا كان في ساعات الخلوة مطلقا من دون تخصيص بكون المدخول عليه أبا أو ولدا أو غيرها، فان ذكر ما ملكت ايمانكم والذين لم يبلغوا الحلم أما هو من جهة كثرة الابتلاء بدخولهم عليه، وأما من جهة التصريح بعموم الحكم لهم كي لا يتوهم خروجهم عنه فان هذه الساعات ساعات عورة للانسان بمعنى كونها ساعات خلوة له فلابد ان يخلى هو ونفسه ويترك بحاله سواء كان له زوجة أم لم تكن، كانت زوجته عنده أم لم تكن، فان المفروض ترك الرجل بحاله في هذه الساعات مطلقا من دون تقييد بكونه أبا أو ولدا كما يشهد لذلك قوله عزوجل في ذيل الآية: (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض). والحاصل ان الاستئذان في هذه الاوقات المعبر عنها في الآية الكريمة بالعورة وفي الروايات الصحيحة بساعات الخلوة واجب مطلقا من دون خصوصية لكون الرجل أبا وكونه متزوجا فضلا عن كونها عنده، فانه يجب حتى عند دخول الاب على الابن وأما في غيرها فان لم يكن الرجل متزوجا، أو لم تكن زوجته عنده فيستحب الاستئذان للابن خاصة حفاظا على مقام الابوة وكرامته، وان كان متزوجا
[١] النور: ٥٨، ٥٩