كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢١
الامساك بالمعروف انما يكون بعد طلاقها وبلوغها الاجل الذي هو عبارة عن انقضاء عدتها وخروجها منها فيكون مفادها ان للرجل بعد انقضاء عدة زوجته الخيار في ان يتزوجها من غير قصد الاضرار بها أو ان يغض النظر عنها كي تتزوج هي ممن شاءت، وبهذا المضمون وردت عدة آيات آخر فقد قال الله عزوجل: (وإذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) [١] فانها واردة فيما بعد الطلاق وانقضاء العدة بكل وضوح وقوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بانفسهن اربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجهلن فلا جناح عليكم فيما فعلن في انفسهن بالمعروف) [٢] فانها واردة في عدم جواز منعها من الزواج بعد انقضاء عدتها. ومن هنا فحمل الآية الكريمة على الرجوع في اثناء العدة أو استفادة لزوم الطلاق منها بعيد جدا، فانها أجنبية عن ذلك بالمرة على ان في بعض الروايات تفسير هذه الآية بلزوم قيام الزوج بكسوة زوجته وشؤونها بحسب ما هو اللائق بحالها وهذه الرواية وان كانت ضعيفة سندا إلا ان جملة من النصوص المعتبرة قد تضمنت هذا المضمون. والحاصل: ان الآية المباركة غير ناظرة إلى وجوب الطلاق على الزوج عند تركه للامور الجنسية والاستمتاع بزوجته، وانما يجب ذلك عند تخلفه عن القيام بنفقتها على تقصيل يذكر في محله، بل قد صرح بذلك في روايتين هما: اولا: رواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (ع): (في
[١] البقرة: ٢٣٣.
[٢] البقرة: ٢٣٥