كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧
دون الاولى. ولمعرفة الحق في المسألة لابد من التلكم في مقامين: الاول: في دلالة قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) [١] الثاني: في دلالة النصوص الواردة في المقام. أما المقام الاول: فقد أدعي دلالة الآية المباركة على عدم جواز تزوج المؤمن من المشركة والزانية. إلا أن الاشكال عليه ظاهر ولا يكاد بخفى فان هذه الآية الكريمة أجنبية عن محل الكلام ولا تصلح للاستدلال بها على المدعى. والوجه في ذلك: أن هذه الآية غير ناظرة إلى التزوج بالمرة وإن المراد بالنكاح فيها انما هو نفس الفعل أعني الوطئ وبذلك فتكون هذه الآية بصدد الاخبار عن الامر الواقع دون الانشاء والتشريع كما يرشدنا إلى ذلك ورود هذه الآية بعد قوله تعالى: (الزانية والزاني فأجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة.. الخ) [٢] بلا فصل، فان الظاهر من ذلك بيان أن الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة وان الزانية لا يزنى بها إلا زان أو مشرك، وأنه لابد في تحقق هذا الفعل الشنيع من شخصين من سنخ واحد بحيث لو لم يكن هنالك زان لما تحقق الزنا من الزانية أو المشركة كما أنه لو لم تكن هناك زانية أو مشركة لما تحقق الزنا من الزانى، فأنه فعل واحد لا يتحقق إلا من شخصين من نمط واحد وبذلك فيكون مدلولها مدلول المثل المعروف (ان الطيور على أمثالها تقع).
[١] النور: ٣.
[٢] النور: ٢