كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٠
الاولى على الكراهة، إلا أنه مدفوع بإن الجمع العرفي بالحمل على الكراهة انما يكون في مورد الامر والنهي أو النهي والترخيص وأما في مثل (تحل ولا تحل) فلا مجال للحمل على الكراهة لانهما من المتباينين والمتعارضين بتمام معنى الكلمة، على أن الحمل على الكراهة إنما يكون في السؤال عن الحكم التكليفي، وحيث أن السؤال في المورد انما هو عن الحكم الوضعي أعني الصحة وعدمها، فلا مجال للحمل على الكراهة إذ لا معنى لها في الحكم الوضعي. ومن هنا فقد حمل جماعة منهم صاحب الجواهر (قده) الطائفة الثانية على التقية مستشهدين على ذلك بصحيحة منصور بن حازم المتقدمة. إلا أنه لا يمكن المساعدة عليه أيضا بإعتبار أنه لم ينقل القول بإعتبار الدخول بالبنت في تحريم الام إلا عن شاذ من العامة، وإلا فأئمة المذاهب وأرباب الفتوى على ثبوت الحرمة في المقام مطلقا سواء أدخل بالبنت أم لم يدخل. وإذا كان الحال هكذا فكيف يمكن حمل الطائفة الثانية على التقية. فالصحيح في المقام هو ما ذكره الشيخ (قده) في التهذيب من لابدية أطراح الطائفة الثانية والاعراض عنها نظرا لمخالفتها للكتاب العزيز حيث عرفت أن مقتضى أطلاق قوله تعالى: (وأمهات نسائكم هو حرمتها بمجرد العقد على البنت ومن دون أعتبار الدخول بها. إذن: فلابد من العمل بمقتضى الطائفة الاولى وطرح الطائفة الثانية لموافقتها للكتاب ومخالفتها له فتترجح الاولى على الثانية بهذا الاعتبار وبذلك تنحل مشكلة التعارض في المقام.