كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢
ثم ان ظاهرها وان كان حرمة ذلك إلا أن الذي يستفاد من عدم تعرض الفقهاء له في كلماتهم، وعدم وروده في غير هذه الرواية مع كثرة الابتلاء به، إن الحكم ليس بالزامي فلا بد من حملها على الكراهة وبيان الحكم الاخلاقي. ومما يؤيد ذلك ان الحكم بالحرمة لو كان ثابتا لكان من أوضح الواضحات لكثرة الابتلاء به كما عرفت فكيف والسيرة قائمة على الجواز. ثم لا يخفى انه لا مجال للاستدلال على المدعى بمرفوعة زكريا المؤمن قال: (قال أبو عبد الله (ع): إذا بلغت الجارية ست سنين فلا يقبلها الغلام، والغلام لا يقبل المرأة إذا جاز سبع سنين) [١]. فانه ضعيفة السند باعتبار كونها مرفوعة فان زكريا المؤمن وان كان من أصحاب الصادق (ع) وقد ذكر النجاشي انه يروي عن أبي عبد الله (ع) وعن أبي الحسن (ع) إلا أنه لم يوجد له في مجموع الكتب الاربعة ولا رواية واحدة عن الصادق (ع). فان هذه الجهة هي التي تمنعنا عن القول بأن الرواية ليست بمرفوعة وإلا فليس هناك أي مانع غيرها فان الرجل من أصحاب الصادق (ع) فلا محذور في أن يروي عنه مباشرة على أنها قاصرة دلالة لان موردها الغلام وهو يطلق على غير البالغ فهي أجنبية عما نحن فيه أعني تقبيل البالغ للصبية. وما ذكرنانه في هذه الرواية يجري في جميع أخبار هذا الباب فانها جميعا لا تخلو من ضعف سندي، أو قصور دلالي على سبيل منع الخلو فراجع وتأمل.
[١] الوسائل: ج ١٤ باب ١٢٧ من ابواب مقدمات النكاح، ح ٤