كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٧
باعتبار ثبوت الترخيص بحديث الرفع وما في معناه فلا يبقى مجال لا ستفادة الوجوب. وبعبارة أخرى نقول: ان ثبوت الامر شئ وثبوت الوجوب شئ آخر، إذ لا ملازمة بينهما أصلا فقد يثبت الامر ولا يثبت الوجوب كما هو الحال في الاوامر الاستحبابية. بل لا بد في إثبات الوجوب مضافا إلى الامر من إثبات عدم الترخيص فمن دون ذلك لا مجال لاثبات الوجوب ومن هنا فحيث ان الآية الكريمة لا تتكفل الا الجهة الاولى أعني ثبوت الامر فلا مجال للتمسك بها وحدها لاثبات الوجوب بل لا بد من البحث عن وجود ما يدل على الترخيص فان وجد ما يدل على ذلك فلا مجال للقول بالوجوب وإلا فمقتضى حكم العقل بلزوم اطاعة المولى هو ذلك وحيث ان مقامنا من قبيل الاول حيث دل حديث رفع القلم على الترخيص فلا وجه للالتزام بالوجوب. ثانيا: ان الاية الكريمة أجنبية عن محل الكلام بالمرة فانها واردة في مقام رؤية المميز للرجل والمرأة في حالة غير مناسبة بحيث يطلع على ما يستقبح التطلع عليه حتى لو لم يستلزم ذلك النظر إلى عورتهما فلا تصلح للاستدلال بها على حرمة نظر الصبي أو الصبية إلى عورة الغير كما لا يخفى. وأما المقام الثاني: فلا ينبغي الشك أيضا في جواز نظر كل منهما إلى بدن غير المماثل له من البالغين وذلك لحديث الرفع حيث تختص الحرمة بالمكلفين. وأما جواز نظر كل من الرجل إلى الصبية والمرأة إلى الصبي لو قلنا بحرمة نظرها إلى الرجل فيمكن الاستدلال عليه: أولا: بعدم وجود مقتض للحرمة نظرا لا ختصاص قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) بالبالغات حيث ان التكليف