كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٦
عليه عنوان المؤمن وبذلك يصبح مشمولا لادلة المنع. وأما نظرهما إلى عورة الغير فلا ينبغي التأمل في جوازه فان حرمة النظر إلى عورة الغير مختصة بالمكلفين، أما غيرهم فلا يجب عليهم الامتناع من ذلك كما لا يجب عليهم حفظ عورتهم والتستر عليها من الغير فان كل ذلك من شؤون المكلفين والمفروض أنهم ليسوا منهم. نعم نسب الخلاف في جواز نظرهما إلى عورة الغير إلى المحقق النراقي (قده) حيث ذهب إلى عدم الجواز مدعيا تخصيص ما دل على رفع القلم من الصبي وعدم تكليفه بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت إيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن) [١]. فان الخطاب في الآية الكريمة وان كان متوجها إلى المكلفين إلا أن الامر بالاستئذان متوجه إلى غير المكلفين كما هو واضح فيتحصل منها ان الصبيان مكلفون في هذا المورد بعدم النظر إلى عورة الغير، ويجب عليهم ذلك ويكون ذلك استثناء وتخصيصا لحديث رفع القلم عن الصبيان. إلا أن فيه: أولا: ما تقدم منا في مباحث الاصول من أن الوجوب غير مستفاد من صيغة الامر بحد ذاتها وانما هو مستفاد من حكم العقل بلزوم اطاعة المولى حيث لم يرد ترخيص وعليه فالآية الكريمة وان تضمنت الامر بالاستئذان إلا أنه لا مجال لاستفادة الوجوب من ذلك
[١] النور: ٥٨