كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥
وكفى بها لصاحبها فتنه) [١]. كما روى الصدوق مرسلا: (أنه (ع) قال: أول نظرة لك والثانية عليك ولا لك والثالثة فيها الهلاك) [٢] لكنها مرسلة فلا يمكن الاعتماد عليها. وعلى فرض صحة الرواية سندا فان هذا التفصيل لا يمكن العمل به وذلك: اولا: ان الظاهر من هذا النصوص انها ليست في مقام الفرق بين النظرة الاولى والثانية من حيث العدد وانما هي بصدد الفرق بينهما من حيث ان الاولى اتفاقية، وغيره مقصودة بخلاف الثانية، فتحرم الثانية دون الاولى فلا تدل حينئذ على جواز النظرة الاولى حتى ولو كانت مقصودة. ثانيا: ان اطلاق هذه الروايات لو سلم فلابد من تقييده على كل حال فانها تدل باطلاقها على جواز النظرة الاولى متعمدا إلى جميع اعضاء بدن المرأة وهو مما لا يقول به أحد وحيث يدور أمر تقييدها بين التقييد بالوجه واليدين، والتقييد بالاختيار وعدمه، وكان الثاني بنظر العرف هو الاظهر تعين التقييد به خصوصا بملاحظة ان التفصيل بين النظرة الاولى، والثانية بلحاظ العدد بمعنى الالتزام بالجواز في النظرة الاولى بما هي نظرة اولى حتى ولو كانت اختيارية وعدم الجواز في الثانية بما هي ثانية مما لا يقبله العقل السليم حيث يرد التشكيك في النظرة الاولى من حيث مدتها وفترة صدقها، وذلك بمعنى انه إلى متى يجوز الاستمرار في النظرة الاولى؟ وهل يجوز النظر لمدة خمس دقائق مستمرا في حين لا يجوز اعادة النظر ولو لاقل من دقيقة لانه من النظرة الثانية؟
[١] الوسائل: ج ١٤ باب ١٠٤ من ابواب مقدمات النكاح، ح ٦.
[٢] الوسائل: ج ١٤ باب ١٠٤ من ابواب مقدمات النكاح، ح ٨