كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧
من رد علمها إلى اهله لانها دالة على جواز النظر إليها حتى مع قصده التلذذ من الاول كما يظهر من قوله: (فيعجبني النظر إليها) وهو مما لا يمكن الالتزام به ولم يقل به أحد منا على انها غير مختصة بالوجه واليدين فشتمل الشعر أيضا وهو مقطوع البطلان. ومما يؤيد ما ذكرناه من حملها على عدم التعمد والقصد ان من البعيد جدا ان يفعل علي بن سويد جلالة قدره وعظم شأنه ذلك قاصدا متلذذا ثم ينقله بكل صراحة للامام (ع). ثالثا: صحيحة الفضيل: (قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الذراعين من المرأة هما من الزينة التي قال الله: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) قال: نعم وما دون الخمار من الزينة وما دون السوارين) [١]. وحيث ان الوجه مما لا يستره الخمار، والكف فوق السوار لا دونه فتدل الصحيحة على جواز ابدائهما. وفيه: ما تقدم من ان جواز الابداء لا يلازم جواز النظر إليه فلا تدل هذه الصحيحة على جوازه، على ان الصحيحة في الحرمة أظهر من الجواز فان الظاهر ان المراد بما دون الخمار هو ما يعم الوجه أيضا لانه مما يكون على الرأس فيكون الوجه مما هو دونه لا محالة ولا مبرر لملاحظة الخمار من اسفله اعني ما يكون على الذقن كي يقال: ان ما دونه هو الرقبة خاصة، بل ما دونه الوجه فما دون كما ان الظاهر بل الواضح ان المراد بما دون السوارين هو ما يكون دونهما إلى اطراف الاصابع. وحمل ذلك على الفاصلة اليسيرة بينهما وبين الكف، بحيث يكون الكف خارجا من قوله (ع) وما دون السوارين لا يخلو من تعسف. اذن فالرواية تدل على ان الذراعين وما دونهما إلى اطراف الاصابع
[١] الوسائل: ج ١٤ باب ١٠٩ من ابواب مقدمات النكاح، ح ١