كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٩
له ذيل الآية المباركة اعني قوله تعالى: (وان تصبروا خير لكم) فانه مما يؤيد كون المراد بالعنت هو الشدة إذ الصبر انما هو تحمل الشدة والمشقة، هذا مضافا إلى ان الحمل على الجامع يحتاج إلى الدليل لانه معنى مجازي إذ اللفظ غير موضوع له حتى بناء على تسليم اشتراك لفظ العنت بين الوقوع في الزنا والشدة. ومن هنا فمن غير البعيد ان يكون مراد الماتن (قده) والعلامة (قده) من ذكر الوقوع في الزنا بعد المشقة، بيانا لمرتبة الشدة والمشقة، فيكون المعنى على هذا ان الشدة انما تسوغ التزوج من الامة فيما إذا بلغت به حدا يقع معه في الزنا وما شاكله من المحرمات كاللواط والاستمناء ما لم يتزوج من الامة حيث لا طريق له غير ذلك يمكنه دفع شهوته به. وعلى هذا: فلو تمكن من دفع شهوته بطريق محلل غير التزويج من الامة كما لو تمكن من وطئها بالملك أو التحليل لم يجز له التزوج منها نظرا لعدم صدق خشية العنت حينئذ. ثم لو سلمنا اشتراك العنت بين الشدة والوقوع في الزنا كما ادعاه الماتن (قده) لم يخل ذلك بما ذكرناه إذ الآية حينئذ تكون مجملة باعتبار ان حمل المشترك على احد معنييه يحاج إلى القرينة فيتعين الرجوع إلى النصوص لتفسيرها وقد عرفت ان مقتضاها عدم مسوغية مجرد خوف الوقوع في الزنا للتزوج بالامة بل لابد من تحقق الاضطرار فتكون النتيجة ماخترناه. والحاصل: ان العنت بمعنى الشدة والمشقة غيران دفع هذه الشدة والمشقة قد ينحصر في الحرام كالزنا وما شاكله وقد لا ينحصر به كما لو تمكن من وطئها بالملك أو التحليل ففي الاول يجوز له التزوج من الامة نظرا لصدق خشية العنت عليه في حين لا يجوز له في الثاني لعدم صدق العنوان.