كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥
الجواهر في النظر إلى وجه الاجنبية لكونه خلاف المرتكزات. واستدل لما اختاره صاحب الجواهر (قده) بعدة روايات عمدتها هي: صحيحة محمد بن مسلم: (قال: سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر إليها؟ قال: نعم، إنما يشتريها بأغلى الثمن) [١]. حيث انها مطلقة فتشمل باطلاقها جميع أعضاء البدن حتى العورة غاية الامر اننا علمنا من الخارج حرمة النظر إليها فيبقى الاطلاق في الباقي سليما. والكلام في هذه الصحيحة يقع في مقامين: الاول في اطلاقها، والثاني في وجود المقيد. أما المقام الاول: فالظاهر انه لا اطلاق لها في حد نفسها لكونها غير ناظرة إلى ذلك، والوجه فيه وضوح التعليل في عدم كون الحكم حكما تعبديا وان منشأ الحكم إنما هو دفع الغبن الذي لا يتدارك من جانب الزوج فان العقد بعد وقوعه لا يقبل الفسخ إذا لم يرتض الزوج زوجته كما ان الطلاق يوقعه في ضرر دفع نصف المهر، ومن البديهي انه ليس للزوج أن يزوجها من غيره كي يسترد المهر. ففرارا من هذا المحذور الذي لا يتأنى في سائر العقود خصص تحريم النظر إلى الاجنبية ورخص في جواز النظر إليها. ولعله والله العالم أن هذا هو المقصود من قوله (ع): (انما يشتريها بأغلى الثمن) فإذا تم ذلك فمن الواضح ان الجواز إنما يختص بما يرتفع الغبن والضرر بالنظر إليه وذلك على ما عرفته هو المحاسن بالمعنى الذي يعم الساق وعليه فلا يجوز النظر إلى
[١] الوسائل: ج ١٤ باب ٣٦ من ابواب مقدمات النكاح، ح ١