كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠١
تقيد بحالة الضرورة كما يشهد له سكنى العوائل المتعددة من الاسرة الواحدة أو غيرها في دار واحدة فان ذلك يستلزم عادة تكلم النساء مع الرجال الذين ليسوا بمحرم لها من دون أن يرد في ذلك ردع صحيحة عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع): (أنه سأله عن النساء كيف يسلمن إذا دخلن على القوم؟ قال: المرأة تقول: عليكم السلام، والرجل يقول: السلام عليكم) [١]. فانها تدل بوضوح على أن أصل جواز سلامها على الرجال أمر مفروغ عنه: وان السؤال انما هو عن الكيفية، وإلا فلو كان صوت المرأة كبدنها عورة، أو كان اظهار صوتها أمرا محرما لكان على الامام (ع) تنبيهه على ذلك، وإلفاته إلى عدم الجواز. فتقريره (ع) للسائل على أصل المشروعية، وتصديه لبيان الكيفية خير دليل على عدم الحرمة. هذا مضافا إلى أن ظاهر قوله تعالى: (فلا تخضعن بالقول) ان المنهي عنه هو خصوص الخضوع بالقول لا مطلق التكلم والا لكان اللازم توجيه النهي إليه مباشرة. وعليه فيتحصل مما تقدم ان القول بالجواز هو المتعين، وذلك لقصور أدلة الحرمة مضافا إلى دلالة الاية الكريمة، وصحيحة عمار، وقيام السيرة عليه. ثم ان الشهيد الاول (قده) في اللمعة لم يتعرض لهذا الفرغ في كتاب النكاح مع أنه قد ذكر في كتاب الصلاة منها انه (لا جهر على المرأة) وقد علق عليه الشهيد الثاني (قده) بان الحكم مختص بصورة سماع من يحرم استماعه صوتها وإلا فهي مخيرة بين الجهر والاخفات.
[١] الوسائل: ج ١٤ باب ١٣١ من ابواب مقدمات النكاح، ح ٤