المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٩٥ - الأول من تجب عليه
و خص الوجوب بمن معه أحد النصب الزكاتية و منع القيمة، و ادعى اتفاق الإمامية على قوله، و لا ريب انه و هم.
و لو احتج بأن مع ملك النصاب، تجب الزكاة بالإجماع، منعنا ذلك، فان من ملك النصاب و لا يكفيه لمؤنة عياله يجوز له أن يأخذ الزكاة، و إذا أخذ الزكاة لم تجب عليه الفطرة، لما روي عن أبي عبد اللّه في روايات عدة، منها رواية الحلبي و يزيد بن فرقد و معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) سئل عن رجل يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا» [١].
فإما رواية الفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت: أعلى من قبل الزكاة زكاة فقال:
«أما من قبل زكاة المال فان عليه زكاة الفطرة و ليس عليه لما قبله زكاة و ليس على من قبل الفطرة فطرة» [٢] فمحمول على الاستحباب لما سنبيّن ان المستحق للفطرة هو المستحق لزكاة المال.
مسئلة: و تجب الفطرة على الكافر لكن لا يصح منه أدائها
. أما الوجوب فلأنه مكلف يصح تناول الخطاب له، فتجب عليه كما تجب على المسلم، و قد أنكر ذلك الشافعي و أبو حنيفة و أحمد قالوا: لأنه ليس من أهل الطهرة و الزكاة طهرة.
و قلنا الطهرة ممكنة بتقديم إسلامه كما نقول هو مخاطب بالعبادات، و من شرطها النية و قد كان يمكنه تقديمها فصح أمره بها. و لا يصح منه إخراجها لأنها عبادة تفتقر إلى النية و لو فات وقتها لم يجب عليه قضاؤها، لقوله (عليه السلام) «الإسلام يجب ما قبله» [٣].
مسئلة: لو كان للكافر عبد مسلم، لم يكلف إخراج الفطرة عنه
، و حكي عن
[١] الوسائل ج ٦ أبواب زكاة الفطرة باب ٢ ح ١ و ٥ و ٨.
[٢] الوسائل ج ٦ أبواب زكاة الفطرة باب ٢ ح ١٠.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ج ٤ ص ١٩٩ و ٢٠٤.