المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٠٨ - و منها صلاة العيدين
و العدالة لم يقدح في عدالته، و لا تنعقد الجمعة بامامة من لم يبلغ، و ان صح منه التطوع، و للشافعي قولان، لنا: ان الجماعة شرط الجمعة، و سنبيّن انه لا تنعقد به جماعة.
و منها صلاة العيدين:
صلاة العيدين فريضة على الأعيان مع شرائط الجمعة، و هو مذهب علمائنا أجمع، و عن أبي حنيفة روايتان إحديهما: انها واجبة، و ليست فرضا لأن الخطبة مشروعة لها فكانت كالجمعة، و قال أحمد: فرضها على الكفاية لأن الأذان لم يشرع لها فكانت كصلاة الجنازة، و قال أكثر أصحاب الشافعي، و مالك:
هي سنّة لخبر الأعرابي [١]، و لأنها صلاة لم يشرع لها الأذان، فكانت كصلاة الاستسقاء.
لنا: قوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ [٢] و قال أكثر المفسرين: المراد صلاة العيد و ظاهر الأمر الوجوب و لأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) فعلها مواظبا فتجب لقوله (صلى اللّه عليه و آله) «صلّوا كما رأيتموني أصلي» [٣].
و من طريق الأصحاب رواية جميل و أسامة و غيرهما «عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: صلاة العيد فريضة» [٤] و حجة مالك ضعيفة لأن الأعرابي غير مستوطن و الاستيطان شرط وجوبها لأن الأعرابي سئل عن نفسه و يمكن أن يختص بحال تسقط عنه صلاة العيد فلا تسقط في حق غيره، و قياسهم على الاستسقاء باطل لأنا نطالب بالجامع، ثمَّ ينقض عليهم بصلاة الجنازة و الصلاة المنذورة.
و حجة أحمد ضعيفة أيضا لأنا نطالب بعليّة الجامع، و الظاهر انه لا يصلح
[١] و قد تقدم.
[٢] سورة الكوثر: ٢.
[٣] صحيح البخاري ج ١ باب بدء الأذان ص ١٦٣.
[٤] الوسائل ج ٥ أبواب صلاة العيد باب ١ ح ٤.