المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٦٩ - الشرط الثاني أن لا يقطع السفر بعزم الإقامة
و لو كان ما قطعه من المسافة لم يتجاوز موضع الأذان أتم، لأن ذلك بحكم البلد، و الى هذا أومأ في المبسوط، و قال في النهاية: ان كان سار أربعة فراسخ كان الحكم كذلك، و ان كان دون الأربع أتم، و كأنه عول على الرواية.
الشرط الثاني: أن لا يقطع السفر بعزم الإقامة
، فلو عزم مسافة و في أثنائها له منزل قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا، أو عزم الإقامة في أثناء المسافة عشرة أيام فصاعدا أتم، لأن مسافته لم تبلغ مسافة القصر، و انقطع سفره بمنزله، فإن استأنف مسافة قصّر و ان كان دونها أتم، و لو قصد مسافة القصر و على رأسها منزل قد استوطنه القدر المذكور قصّر طريقه، و أتم في منزله.
و لو مر ببلد له فيه أهل أو منزل لم يستوطنه، أو استوطنه دون المدة قصّر، و لا عبرة بالأهل، و لا بذلك المنزل، لما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) قال «كل منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل و ليس لك أن تتم منه» [١] و عنه (عليه السلام) «عن الرجل يمر ببعض الأمصار و له بالمصر دار و ليس المصر وطنه أ يتم أم يقصر؟ قال يقصر انما هو المنزل الذي يستوطنه» [٢].
مسئلة: إذا استوطن منزلا ستة أشهر فصاعدا أتم إذا مر به
، و قصّر طريقه ان كانت مسافة، و قال الشافعي: لا يلزمه التمام، لأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) و الصحابة مروا في حجهم بمكة و لهم فيها مساكن و لم يتموا [٣].
لنا: انه لا بد من حد للاستيطان، و حيث لم يحده الشرع قدرناه بما يسمى في العادة استيطانا، و من أقام في ملكه هذه القدر فقد مر عليه فصلان مختلفان فقضى العرف بأنه وطن، و أيد ذلك: ما رواه إسماعيل بن بزيع عن الرضا (عليه السلام) قال «سألته عن
[١] الوسائل ج ٥ أبواب صلاة المسافر باب ١٤ ح ٦.
[٢] الوسائل ج ٥ أبواب صلاة المسافر باب ١٤ ح ٧.
[٣] سنن البيهقي ج ٣ ص ١٣٦.