المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٠٣ - الثاني في القضاء
سجدتي السهو، فمع الإجماع يكون كذلك عملا بمقتضى السبب، لان تداخل الأسباب خلاف الظاهر، و لان جبران الحج لا يتداخل، فكذا هنا لتساويهما في الدلالة المقتضية لعدم التداخل، و لما رووه من قوله (عليه السلام) «لكل سهو سجدتان» و جواب خبرهم منع أصله، فإنه لم يثبت ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) سهى في صلاته، و قد روى ذلك عبد اللّه بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قلت: «هل سجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سجدتي السهو قط؟ فقال: و لا سجدها فقيه» [١].
قال الشيخ (ره): بهذا اعمل: و أما أخبار سهو النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقد ذكرناها، لان ما يتضمنه من الاحكام معمول عليه، و الا فهي موافقة لمذهب العامة هذا حكاية كلامه و لأنه حكاية فعل، و القول أرجح من الفعل، على أنه يحتمل أن يكون النبي (صلى اللّه عليه و آله) لم يتحقق ما قالوه، فيكون سجوده احتياطا.
الثالث: لو نسي أربع سجدات من أربع ركعات قال الشيخ (ره) يقضيهن و يسجد لكل واحدة سجدتين
يقضيهن في آخر الصلاة و تمت صلاته، و قال الشافعي:
يخلص له ركعتان ان جلس جلسة الفصل، أو حصل ما قام مقامها من جلسة الاستراحة أو القيام فيسجد سجدة و يصلي ثلاث ركعات. لنا: ان ترتيب السجدة على الركوع يسقط مع النسيان، فلا يبطل ما تخللها من أفعال الصلاة، فإذا قضاهن فقد أكمل صلاته و قد سلف البحث في وجوب سجدات السهو.
الثاني: في القضاء.
مسئلة البلوغ، و كمال العقل، و الإسلام شرط وجوب القضاء،
لما يقضى من الصلوات، و هو اتفاق العلماء، و لقوله (صلى اللّه عليه و آله) «رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ و عن المجنون حتى يفيق» [٢] و لقوله (عليه السلام) «الإسلام تجبّ ما قبله» [٣] فمن ترك الصلاة
[١] الوسائل ج ٥ أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب ٣ ح ١٣.
[٢] سنن ابن ماجه كتاب الطلاق باب ١٥.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ج ٤ ص ١٩٩.