المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٢٣٠ - الثالث الترتيب واجب يبدأ بالشهادة بالوحدانية، ثمَّ النبوة، ثمَّ بالصلاة عليه و على آله،
عن عدم سماعه و ليس عدم السماع مستلزما عدم المسموع، و لو استلزم العدم لم يلزم أن يكون دائما لأن الجهر به سنّة فجائز أن يجهر تارة و يخفى أخرى.
و يدل على الجواز ما رواه علي بن يقطين قال: «سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) هل يصلح أن أجهر بالتشهد و بالقول في الركوع و السجود و القنوت؟ قال:
ان شاء جهر و ان شاء لم يجهر» [١].
مسئلة: و الدعاء في التشهد جائز
سواء كان مما ورد به الشرع أو لم يكن للدنيا و الآخرة ما لم يكن مطلوبا محرما، و قال أبو حنيفة: يجوز بما ورد به الشرع لا غير، و قال أحمد: يجوز بما يقرب من اللّه دون ما يقصد به ملاذ الدنيا كسؤال الجارية الحسناء و الدار القرار كقوله (عليه السلام) «ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس انما هي التسبيح و التكبير و قراءة القرآن» [٢].
لنا- ما رووه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال لابن مسعود: «ثمَّ لتتخيّر من الدعاء ما أعجبه» [٣] و في حديث مسلم بإسناده عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) «لتتخير [ليختر] بعد من المسئلة ما شاء و ما أحب» [٤] و في حديث أبي هريرة «إذا تشهّد أحدكم فليتعوذن من أربع ثمَّ يدعو لنفسه بما بدا له» [٥] و لا حجة في حديثهم بعد ورود هذه الأحاديث.
و من طريق أهل البيت (عليهم السلام) ما رواه بكر بن حبيب قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام):
أي شيء أقول في التشهد و القنوت؟ قال: قل بأحسن ما علمت فإنه لو كان موقتا هلك الناس» [٦] و عن معاوية بن عمار «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن و كانت تلاوته أكثر من دعائه و دعا هذا و كان
[١] الوسائل ج ٤ أبواب القنوت باب ٢٠ ح ١.
[٢] صحيح مسلم ج ١ كتاب المساجد ح ٣٣ ص ٣٨١.
[٣] سنن البيهقي ج ٢ ص ١٥٣.
[٤] سنن البيهقي ج ٢ ص ١٥٣.
[٥] سنن البيهقي ج ٢ ص ١٥٤.
[٦] الوسائل ج ٤ أبواب التشهد باب ٥ ح ١.