المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٢٤٠ - الأولى اتفق الأصحاب على استحباب القنوت في كل صلاة
قال: «لا يقنت إلا في الفجر» [١] فيحمل على نفي الوجوب لا نفي الاستحباب، و يجوز أن يدعو في قنوته للمسلمين عموما و لإنسان معيّن لان جواز الدعاء عموما انما حسن لكونه دعاء للمؤمنين فيكون الخصوص أولى و لأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) دعا في قنوته لقوم بأعيانهم [٢] و على آخرين بأعيانهم، و يجوز أن يسأل اللّه ما هو مباح من أمور الدنيا، و أنكره أبو حنيفة و أحمد لأنه يشبه كلام الناس.
لنا- ان الدعاء مأمور به مطلقا فلا يختص موضعا، و ما رووه عن فضالة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «إذا صلّى أحدكم فليبدأ بحمد اللّه و الثناء عليه، ثمَّ يصلي عليّ، ثمَّ يدعو بعده بما شاء» [٣] و روي عن أبي الدرداء انه قال: «اني لأدعو في صلاتي لسبعين أخا من إخواني بأسمائهم و أنسابهم» [٤] و لم ينكر أحد ذلك من الصحابة.
و يؤيد ذلك من طريق أهل البيت (عليهم السلام) ما رواه عبد الرحمن بن سبابة قال:
«قلت: لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أدعو اللّه و أنا ساجد؟ قال: نعم ادع للدنيا و الآخرة فإنه رب الدنيا و الآخرة» [٥] و عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه عن القنوت و ما يقال فيه فقال: ما قضى اللّه على لسانك و لا أعلم فيه شيئا موقتا» [٦] و ما رواه علي ابن مهزيار قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يتكلم في الصلاة بكل شيء يناجي ربه قال: نعم» [٧].
و هل يجوز بغير العربية؟ قال سعد بن عبد اللّه: لا، و قال محمد بن الحسن
[١] الاستبصار ج ١ السنة في القنوت ح ١٢٨٠ ص ٣٤٠ طبع جديد.
[٢] سنن البيهقي ج ٢ ص ٢٠٠.
[٣] سنن البيهقي ج ٢ ص ١٤٧.
[٤] سنن البيهقي ج ٢ ص ٢٤٥ (رواه بلفظة ثلثين).
[٥] الوسائل ج ٤ أبواب السجود باب ١٧ ح ٢.
[٦] الوسائل ج ٤ أبواب القنوت باب ٩ ح ١.
[٧] الوسائل ج ٤ أبواب القنوت باب ١٩ ح ١.