المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٦٨٧ - و الثاني لا يقبل الا شاهدان عدلان صحوا و غيما
و قال أبو حنيفة: يعمل في الغنم بشاهد واحد عدل، و لو كان امرأة، أو عبد لأنه خبر من اخبار الذين يشترط فيه العدالة، كاخبار النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و مع الصحو لا يقبل الا جمع عظيم يحصل بخبرهم العلم، لان انفراد الواحد مع توفر الدواعي، و سلامة الحواس، و زوال الموانع بعيد، فانفراده مظنة التهمة، و كذا ما زاد على الواحد ما لم يحصل اليقين.
و لنا: ما رووه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال «فان غم عليكم فعدوا ثلاثين فان شهد ذوا عدل فصوموا».
و من طريق الأصحاب: ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قال علي (عليه السلام) «لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين» [١] و عنه (عليه السلام) قال «ان عليا (عليه السلام) كان يقول لا أجيز في شهادة الهلال إلا شهادة رجلين» [٢] و منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال «صم لرؤية الهلال و أفطر لرؤيته فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه» [٣] و روى شعيب بن يعقوب عنه (عليه السلام) عن أبيه ان عليا (عليه السلام) قال «لا أجيز في الطلاق و لا في الهلال الا رجلين» [٤].
و الجواب عن خبر الأعرابي، و خبر ابن عمر: انه لا يلزم من عمله عند خبرهما انفرادهما بالرؤية، لأنه حكاية حال فلعله (عليه السلام) عرف ذلك من غيرهما.
و لو قيل: الأصل عدم ذلك، قلنا: الأصل لا يفيد اليقين، و العمل بشهادة الواحد مناف لما هو معلوم من شرعه (عليه السلام)، فيكون الاحتمال المذكور أرجح من التمسك بالأصل، و لو قال: هو اخبار لا شهادة، منعنا ذلك، و مع ورود الصريح
[١] الوسائل ج ٧ أبواب أحكام شهر رمضان باب ١١ ح ٧ ص ٢٠٨.
[٢] الوسائل ج ٧ أبواب أحكام شهر رمضان باب ١١ ح ١ ص ٢٠٧.
[٣] الوسائل ج ٧ أبواب أحكام شهر رمضان باب ١١ ح ٤ ص ٢٠٨.
[٤] الوسائل ج ٧ أبواب أحكام شهر رمضان باب ١١ ح ٩ ص ٢٠٩.