المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٧١٩ - الرابعة «الشيخ الكبير» و «الشيخة» إذا عجزا عن الصوم تصدقا عن كل يوم بمد من طعام،
لأنه حرج و إضرار، و هما منفيان، و يتصدقان جزاء لإخلالهما مع الطاقة، و إمكان الصوم.
و يؤيد ذلك: ما رواه محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) «يقول الحامل المقرب و المرضع القليل اللبن لا حرج عليهما ان يفطرا في شهر رمضان لأنهما يطيقان الصوم و عليهما ان يتصدق كل واحد منهما في كل يوم يفطر فيه بمد من طعام و عليهما قضاء كل يوم أفطرا فيه» [١] و ما ذكره الشافعي من التفضيل لا وجه له مع وجود الأحاديث المطلقة.
مسئلة: صوم «النافلة» لا يجب بالشروع
، و يجوز إبطاله، و لا يجب قضاه لو أفطر فيه، و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة: يجب بالشروع، و لا يجوز إبطاله، لقوله وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [٢] و يقضي لو أبطله، لما روي ان عائشة قالت «أصبحت أنا و حفصة صائمتين فأهدي لنا طعام فأفطرنا عليه فسألنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال اقضيا يوما مكانه» [٣] و عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) «انه أفطر و قال سأقضي يوما مكانه» [٤] و لأنها عبادة صح الدخول فيها بنية النفل، فاذا أفسدها لزمه قضاها، كالحج.
لنا: ما رووه عن عائشة قالت «دخل علي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال هل عندك شيء فقلت لا فقال إذا أصوم ثمَّ دخل علي يوم آخر فقال هل عندك شيء فقلت نعم فقال إذا أفطر و ان كنت قد فرضت الصوم» [٥].
و من طريق الأصحاب ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال «الذي يقضي رمضان بالخيار في الإفطار ما بينه و بين زوال الشمس و في التطوع ما بينه و بين
[١] الوسائل ج ٧ أبواب من يصح منه الصوم باب ١٧ ح ١ ص ١٥٣.
[٢] سورة محمد (ص): الاية ٣٣.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ج ٦ ص ٢٦٣، و سنن الترمذي كتاب الصوم باب ٣٦.
[٤] سنن البيهقي ج ٤ ص ٢٧٥.
[٥] سنن النسائي كتاب الصيام باب ٦٧.