المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٦٥٥ - الثالث لو اجتلب نخامة من صدره أو رأسه، و ابتلعه لم يفطر،
في أنفه و حلقه غبار، فان ذلك له فطر، مثل الأكل و الشرب و النكاح» [١] و هذه الرواية فيها ضعف، لأنا لا نعلم العامل، و ليس الغبار كالأكل و الشرب، و لا كابتلاع الحصى و البرد.
مسئلة: من أجنب و تعمد البقاء على الجنابة من غير ضرورة حتى يطلع الفجر فيه روايتان، أصحهما: انه يفطر،
و به قال أبو هريرة، و روي ذلك عبد الحميد عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثمَّ ترك الغسل متعمدا حتى أصبح، قال (عليه السلام) يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا» [٢] و بهذه أخذ علماؤنا إلا شاذا، و الأخرى: رواية حبيب الخثعمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال «كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلي صلاة الليل في شهر رمضان ثمَّ يجنب ثمَّ يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر» [٣] و بمثل مضمون هذه فتوى الجمهور.
لنا: ما رووه عن أبي هريرة قال «من أصبح جنبا في شهر رمضان فلا يصوم من يومه» [٤] و لان حدث الجنابة مناف للصوم، فلا يصح معه، و أيد ذلك ما سلف من الرواية، و أما رواية الخثعمي فتحمل على أنه ترك الغسل متعمدا لعذر، توفيقا بين الروايتين.
و لو أجنب «فنام» ناويا للغسل حتى أصبح، فسد صوم ذلك اليوم، و عليه قضاؤه، و عليه أكثر علمائنا، و مستندهم: ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «في الرجل يجنب في شهر رمضان ثمَّ يستيقظ ثمَّ ينام حتى يصبح، قال (عليه السلام) يتم صومه و يقضي
[١] الوسائل ج ٧ أبواب ما يمسك عنه الصائم باب ٢٢ ح ١ ص ٤٨.
[٢] الوسائل ج ٧ أبواب ما يمسك عنه الصائم باب ١٦ ح ٢ ص ٤٣.
[٣] الوسائل ج ٧ أبواب ما يمسك عنه الصائم باب ١٦ ح ٥ ص ٤٤.
[٤] صحيح البخاري صوم ٢٢- ٣٥ و سنن أبى داود صوم ٣٦ و سنن البيهقي ج ٤ ص ٢١٤.