المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٧٣٠ - الثاني لو نذر اعتكاف «شهر معيّن» وجب اعتكافه ليلا و نهارا
متتابعا و متفرقا، و المتابعة أفضل، و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة يلزمه المتابعة، الا أن ينوي نهار شهر، فلا يلزمه المتابعة.
لنا: ان النذر لم يتناول المتابعة، فلا يجب اعتبارها. و لان الامتثال في الاثنان بموجب النذر، متحقق متفرقا و متتابعان. لكن على مذهبنا لا تفرق أقل من ثلاثة أيام
الثاني: لو نذر اعتكاف «شهر معيّن» وجب اعتكافه ليلا و نهارا
. و يدخل فيه برؤية الهلال، لان اسم الشهر يشتمل على الجميع. و لو فات قضاه. و كان بالخيار في «تتابعه» لان تتابع الشهر المتعيّن لضرورة الوقت، لا لان التتابع صار وصفا من لوازم النذر.
و لو نذر اعتكاف أيام، لم يلزمه المتابعة، إلا في كل اللبث، و قال أبو حنيفة:
يلزمه الأيام بلياليها، لان ذكر أحد العددين بطريق الجمع يقتضي دخول الأخر تحته لقوله تعالى ثَلٰاثَةَ أَيّٰامٍ إِلّٰا رَمْزاً [١] و قال ثَلٰاثَ لَيٰالٍ سَوِيًّا [٢] و القصة واحدة و لأنه تعالى لما أراد فصل أحدهما من الأخر، قال سَخَّرَهٰا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيٰالٍ وَ ثَمٰانِيَةَ أَيّٰامٍ حُسُوماً [٣] و يجب متابعتها، لأنها حكم تعلق بمدة يصح في جميعها فكان متتابعا، كاليمين على ترك الكلام.
و قلنا يجوز تفرقه ثلاثا و لا يدخل الليالي، بل ليلتان بين كل ثلاث، لما قررناه من الأصل، و حجته ضعيفة، لأن دخول الأيام في الليالي و بالعكس لا يستفاد من مجرد اللفظ، بل بالقرائن، و الا فاليوم بحقيقته «ما بين الفجر الى غروب الشمس» و الليلة ما عدا ذلك، و استعمال أحدهما في سماه منضما لا يعلم بمجرد اللفظ.
و أما قياسه على الكلام فغلط، لأن النهي عن الشيء في الزمان، يقتضي رفع
[١] سورة آل عمران: الاية ٤١.
[٢] سورة مريم: الاية ١٠.
[٣] سورة الحاقة: الاية ٧.