المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٨٩ - السادسة لو مات العبد المبتاع من الزكاة و لا وارث له فماله لأرباب الزكاة
الأول: نقل الصدقة من بلدها مع وجود المستحق غير جائز، لأنه تأخير للدفع مع مطالبة المستحق بشاهد الحال فيضمن لأنه عدوان فيجزي لو وصلت الى المستحق بيانا. و يؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم [١] قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل بعث زكاة ماله ليقسم فضاعت هل عليه ضمانها؟ قال: «إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها.
الثاني: لو عدم المستحق في البلد جاز نقلها مع ظن السلامة و لم يضمن لو تلفت، لان دفعها واجب، فاذا لم يمكن الا بالنقل جاز و لا يضمن، لأنه تصرف مأذون فيه فلم يترتب عليه الضمان. و يؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ان لم يجد لها من يدفعها اليه فبعث بها الى أهلها فليس عليه ضمان لأنها خرجت من يده» [٢] و يلزم مع جواز نقلها الاقتصار على أقرب الأماكن التي يوجد فيها المستحق.
السادسة: لو مات العبد المبتاع من الزكاة و لا وارث له فماله لأرباب الزكاة
و عليه علمائنا، و حجتهم ما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أخرج زكاة ماله فلم يجد لها موضعا فاشترى به مملوكا فأعتقه هل يجوز ذلك؟ قال:
«نعم لا بأس بذلك» قلت فإنه اتجر و احترف فأصاب مالا ثمَّ مات و ليس له وارث فمن يرثه؟ قال: «يرثه الفقراء الذين يستحقون الزكاة لأنه انما اشترى بمالهم، و يمكن أن يقال تركته للإمام لأن الفقراء لا يملكون العبد المبتاع بمال الزكاة لأنه أحد مصارفها فتكون كالسائبة» [٣]. و تضعف الرواية بأن في طريقها ابن فضال، و هو فطحي، و عبيد اللّه بن بكير، و فيه ضعف، غير ان القول بها عندي أقوى لمكان سلامتها عن المعارض و اطباق المتحققين منا على العمل بها.
[١] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ٣٩ ح ١.
[٢] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ٣٩ ح ١.
[٣] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ٤٣ ح ٢.