المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٧٨ - الرابع يدفع اليه قدر كفايته لوصوله الى بلده مع حاجته أو قصور نفقته،
لنا قوله تعالى وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ و هو على إطلاقه، و لما رووه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: «لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة» [١] و ذكر من جملتهم الغازي. و ما ذكره من الخبر، لا يقتضي اختصاصها بالفقراء و لان ما ذكره ينتقض بابن السبيل، فإنه يعطى و ان كان غنيا في بلده قادرا على الاستدامة في سفره.
مسئلة: و ابن السبيل و هو المتقطع به و لو كان غنيا في بلده قادرا، و الضيف
و لو كان سفرهما معصية منعا
و هنا بحوث:
الأول: قال الشيخ: ابن السبيل هو المجتاز بغير بلده
لا المنشئ سفرا من بلده، و به قال مالك. و قال الشافعي و أبو حنيفة: كلاهما مراد من الآية عملا بإطلاق اللفظ، و به قال ابن الجنيد. و ما ذكره الشيخ هو الظاهر من مذهبنا، و أيد ذلك ما روي عن العالم (عليه السلام) قال: «ابن السبيل هو ابن الطريق يكون في السفر في طاعة اللّه فيقطع بهم و يذهب مالهم فعلى الامام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات» [٢].
الثاني: قال الشيخ: و المنشئ سفره من بلده، ان كان فقيرا أعطي من سهم الفقراء
لا من سهم أبناء السبيل.
الثالث: قال: ان كان سفره طاعة أعطي، و ان كان في معصية منع
، و ان كان مباحا فعندنا يعطى كالطاعة و منع آخرون. لنا عموم الآية.
الرابع: يدفع اليه قدر كفايته لوصوله الى بلده مع حاجته أو قصور نفقته،
فان صرفه في ذلك فقد وقع موقعه، و ان صرفه في غيره هل يرتجع قال الشيخ في المبسوط: نعم، و قال في الخلاف: لا يرتجع، لان الاستحقاق له بسبب السفر فلا يحتكم عليه فيما يدفع اليه و الوجه استعادته إذا دفع اليه بقصد الإعانة اقتصارا على
[١] سنن ابن ماجه ج ١ كتاب الزكاة باب ٢٧ ص ٥٩٠ (الا ان فيه: لا تحل لغني إلا لخمسة.).
[٢] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ١ ح ٧.