المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٦٣١ - البحث الرابع سهم اليتامى و المساكين و أبناء السبيل في آية الخمس،
من ينسب إليه بالأم قولان: أحدهما: المنع و هو الأظهر، و اختاره الشيخ في المبسوط و الثاني: الاستحقاق و هو اختيار علم الهدى.
لنا إطلاق النسب يقتضي الانتساب بالأب، لأنه لا يقال تميمي الا من نسبته الى تميم بالأب، و كذا لا يقال هاشمي الا من انتسب الى هاشم بالأب، و يؤيد ذلك ما روي عن عبد الصالح بن الحسن (عليه السلام) قال: «و من كانت أمه من بني هاشم و أبوه من سائر قريش فإن الصدقة تحل له و ليس له من الخمس شيء لأن اللّه تعالى يقول:
ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ [١]» [٢].
و في بني المطلب للأصحاب قولان: أحدهما: يستحقون في الخمس نصيبا كبني هاشم، و به قال ابن الجنيد، و أحد قولي المفيد، و به قال الشافعي، لقول النبي (صلى اللّه عليه و آله): «انا و بنوا المطلب لم نفترق في جاهلية و لا إسلام»، و قوله: «انما بنو هاشم و بنو المطلب شيء واحد و الآخرون لا يستحقون شيئا» [٣]، و به قال الشيخ (ره) و أبو حنيفة.
لنا انهم يستحقون الزكاة فلا يستحقون الخمس، و انما قلنا يستحقون الزكاة ليتناول الآية لهم بعمومها، و روي عن العبد الصالح قال: «و الذين جعل اللّه لهم الخمس هم بنو عبد المطلب ليس فيهم من بيوتات قريش و لا من العرب أحد» [٤] و حجة الشافعي ضعيفة، لأن كونهم شيء واحد و كونهم لم يفترقوا لا يدل على استحقاقهم الخمس، و لا خروجهم عن عموم آية الزكاة.
مسئلة: هل تجب قسمته في الأصناف؟ ظاهر كلام الشيخ: نعم
، و المروي جواز قسمته بحسب رأي الامام، روي ذلك أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي
[١] سورة الأحزاب: الاية ٥.
[٢] الوسائل ج ٦ أبواب قسمة الخمس باب ١ ح ٨.
[٣] سنن البيهقي ج ٧ كتاب الصدقات ص ٣١.
[٤] الوسائل ج ٦ أبواب قسمة الخمس باب ١ ح ٨.
المعتبر في شرح المختصر، ج٢، ص: ٦٣٢
الحسن (عليه السلام) قال: و سأل عن قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ قال: «فما كان للّه فللرسول، و ما كان للرسول فهو للإمام» قيل: أرأيت ان كان صنف أكثر من صنف أو أقل من صنف كيف يصنع؟ فقال: «ذلك الى الامام أرأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كيف يصنع انما كان يعطي على ما يرى كذلك الامام» [١].
مسئلة: مصرف الخمس من الركاز و المعادن، مصرف خمس الغنيمة
، و به قال أبو حنيفة. و قال الشافعي: مصرفه مصرف الزكوات.
لنا: ان ذلك غنيمة فيدخل تحت عموم الآية، و كذا بقية الأقسام التي يجب فيها الخمس بغير ما ذكرناه من الدلالة.
مسئلة: و لا يحمل الخمس عن بلده مع وجود المستحق،
لأنه منع لتسليم الحق مع مطالبة المستحق، و يضمن لو فعل لعدوانه بالتأخير مع القدرة، و يجوز مع عدمه لأنه توصل إلى إيصال الحق إلى مستحقه.
و هل يعتبر في اليتيم الفقر؟ قال في المبسوط: لا، لعموم الآية، و لأنه لو اعتبر الفقر لم يكن قسما برأسه، و يكون داخلا تحت قسم الفقراء، و يمكن القول باعتباره لان الخمس جبر و مساعدة فيخص به أهل الخصاصة، و لأنه يصرف على قدر الكفاية فإذا كان غنيا فقد استغنى بماله من المساعدة بالخمس، و لا يعتبر الفقر في ابن السبيل و تغيّر حاجته في سفره، و البحث فيه هنا كالبحث في باب الزكاة و قد سلف.
و يعتبر الايمان في أخذه كيلا يساعد الكافر على كفره، و فيه احتياط في البراءة و لأنه محاد للّه بكفره فلا يفعل معه ما يؤذن بالمودة و قد سلف تحقيقه في كتاب الزكاة و لا تعتبر العدالة لأنه تستحق ذلك بالقرابة، فلا يشترط زيادة و يعطي من حضر البلد و لا يتبع الأباعد دفعا للمشقة.
[١] الوسائل ج ٦ أبواب قسمة الخمس باب ٢ ح ١.