المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٧٣٧ - و أما (أقسام الاعتكاف)
و الثاني: هو بالخيار ما لم يمض يومان، فإذا مضى يومان وجب.
الثالث: و هو اختيار ابن الجنيد، و ظاهر كلام الشيخ في النهاية، و ربما كان المستند: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال «إذا اعتكف يوما، و لم يكن اشترط فله أن يخرج و يفسخ اعتكافه، و ان قام يومين و لم يكن اشترط لم يكن له أن يخرج و يفسح اعتكافه حتى يمضي [له] ثلاثة أيام» [١].
و الرابع: لا يجب أصلا و له الرجوع فيه متى شاء، و هو اختيار علم الهدى، و مذهب الشافعي، و أكثر الجمهور و هو الأشبه بالمذهب، لأنها عبادة مندوبة، فلا يجب بالشروع كالصلاة المندوبة و غيرها من العبادات التي لا يلزم بالشروع.
و يمكن أن يستدل الشيخ على وجوبه بالشروع: بإطلاق الكفارة على المعتكف و قد روي ذلك من طرق، منها: رواية أبي ولاد الخياط عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «في المرأة يقدم زوجها و هي معتكفة فتهيأت له حتى يواقعها قال ان كانت خرجت من المسجد قبل مضي ثلاثة أيام و لم يكن اشترطت في اعتكافها ما على المظاهر» [٢] و في رواية سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «في معتكف واقع أهله قال عليه ما على من أفطر يوما من شهر رمضان» [٣] و عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال «المعتكف إذا واقع أهله كان عليه ما على المظاهر» [٤] وجوب الكفارة مطلقا دليل على وجوبه مطلقا.
و الجواب عنه ان هذه مطلقة، فلا عموم لها، و يصدق بالجزء و الكل فيكفي في العمل بها، فلا يكون حجة في الوجوب، من أنها أخبار آحاد مختلف في العمل
[١] الوسائل ج ٧ كتاب الاعتكاف باب ٤ ح ١ ص ٤٠٤.
[٢] الوسائل ج ٧ كتاب الاعتكاف باب ٩ ح ٢ ص ٤١١.
[٣] الوسائل ج ٧ كتاب الاعتكاف باب ٤ ح ١ ص ٤٠٤.
[٤] الوسائل ج ٧ كتاب الاعتكاف باب ٦ ح ١ ص ٤٠٦.