المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٦٥٢ - الأول يجب الإمساك عن «الأكل» و «الشرب» المعتاد و غيره
الرابع: لو نوى ان كان من رمضان فهو فرض، و ان لم يكن من رمضان فهي نافلة،
قال في الخلاف: يجزيه و لا يلزمه القضاء، و قال الشافعي: لا يجزيه و عليه القضاء، لان نيته ليست جازمة، و احتج الشيخ: بأن نية القربة كافية، و قد نوى القربة و ما قاله الشيخ ليس بجيّد، لأن نية التعيين تسقط فيما يعلم انه من شهر رمضان، لا فيما لا يعلم، و لان ما ذكره يبطل بما ذكره في النهاية.
الخامس: إذا أصبح مفطرا في يوم الشك لاعتقاد انه من شعبان، فبان انه من رمضان، فان كان قبل الزوال تجدد نيته
، و صام، و أجزأه، إذا لم يكن أفسد صومه و ان بان ذلك بعد الزوال أمسك بقية نهاره، و عليه القضاء، و به قال أبو حنيفة، و قال الشافعي: يمسك و عليه القضاء على التقديرين، و قد سلف أصل هذه.
السادس: لو نوى الخروج لم يبطل صومه
، و قال الشافعي في أحد قوليه:
يبطل، لأن النية شرط في صحته و لم يحصل. و لنا: ان النية شرط انعقاده، و قد حصل، فلا يبطل بعد انعقاده، و لا نسلّم ان دوام النية شرط.
الثاني: فيما يمسك عنه، و فيه مقصدان:
الأول: يجب الإمساك عن «الأكل» و «الشرب» المعتاد و غيره
أما تحريم المعتاد فعليه إجماع العلماء، و يدل عليه قوله تعالى وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ [١] و روي محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول «لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال الطعام و الشراب و النساء» [٢].
و كذا يفطر لو تناول ما ليس بمعتاد، كالحصاة، و الحديد، و التراب، أو شرب ما ليس بمعتاد، كعصارة الأشجار، و الأوراد، لأن الصوم إمساك عما يصل
[١] سورة البقرة: الاية ١٨٣.
[٢] الوسائل ج ٧ أبواب ما يمسك عنه الصائم باب ١ ح ١ ص ١٩.