المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٣٧ - التاسع لو اقتضت المصلحة، تجفيف الحمل جاز
لنا ما رواه أبو عبيدة بإسناده ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) كان إذا بعث الخراص قال:
«خففوا على الناس فان في المال العبرية و الواطية و الأكلة» [١] قال أبو عبيدة:
و العبرية هي النخلة أو النخلات يهب الإنسان تمرها، و الواطية سموا بذلك لوطيهم بلاد الثمار مجتازين. و ما ذكروه من الثلث و الربع إجحاف بالمساكين، نعم يقال ان للمارة أن يأكلوا.
و قيل لبعض أهل البيت (عليهم السلام) ان التجار اشتروا الثمرة بأموالهم؟ قالوا «اشتروا ما ليس لهم فاذا تحتسب على أرباب الزكاة ما يجب عليهم بذله للمجتازة و تقديره الى نظر الخارص أما تقديره بالثلث و الربع فلا»، و ما ذكروه من الحديث خبر واحد مناف للأصل، لأنه تسلط على مال الفقراء و نقص له فيكون منفيا.
الثامن: ظاهر كلام الشيخ (ره) جواز الخرص في الزرع
، كما هو في النخل، و الكرم، و أنكر ذلك أحمد، و مالك، و خصّه بالنخل و الكرم، اقتصارا على ما فعله سعاة النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و لعل ما ذكره مالك أشبه بالمذهب و به قال ابن الجنيد منا. لأنه نوع من تخمين، و عمل بالظن، فلا يثبت إلا في موضع الدلالة، و تشبيهه بالنخل و الكرم قياس فلا يعتمد، مع انه من غير جامع، و الفرق ظاهر، لان الزرع منه مستتر و ثمر الكرم و النخل ظاهر، فالخرص فيه أقرب الى الإصابة دون الزرع، و لأن أرباب النخل و الكرم قد يحتاجون الى تناوله رطبا قبل جذاذه و اقتطافه، و ليس كذلك الزرع الا فيما نقل.
التاسع: لو اقتضت المصلحة، تجفيف الحمل جاز
، و سقط من الزكاة بحسابه، و لو كان قبل بلوغه جاز تجفيفه و قطعه أصلا لما يراه من مصلحة نفسه و أصوله، و لو اختار الخارص قسمة الثمرة حملا جاز و لو كان رطبا، لأن القسمة تمييز الحق و ليست بيعا فيمنع بيع الرطب بمثله على رأي من منع، و يجوز له بيع نصيب
[١] سنن البيهقي ج ٤ كتاب الزكاة ص ١٢٤.