المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٦١٣ - الثالث لو مات و عليه دين و له عبد ففطرته في تركته
مسئلة: و يجوز تقديمها من أول الشهر
، و به قال الشافعي، لأن سبب الصدقة الصوم و الفطر منه فجاز التقديم لوجود أحد السببين، كتقديم زكاة المال بعد كمال النصاب و قبل الحول، و قال بعض أصحابنا: لا يجوز تقديمها الا على وجه القرض، كما قلناه في زكاة المال.
و قال أبو حنيفة: يجوز تقديمها قبل الشهر من أول الحول، لأنها زكاة فكانت كزكاة المال. و قال أحمد: يجوز تعجيلها قبل العيد بيوم أو بيومين، لان القصد بها إغناء الفقير عن الطلب و المسئلة في ذلك اليوم، و قد روي عن الصحابة انهم كانوا يقدمونها بيوم أو يومين، فيقتصر على ما فعلوه.
لنا ان في تقديمها جبرا لحال الفقير، و قبل الشهر لم يحصل سبب يسند اليه التقديم، فينبغي ما قبل الشهر، و يؤيد ما ذكرناه ما رواه زرارة و بكير و الفضيل بن يسار و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد اللّه (عليه السلام) قالا: «على الرجل أن يعطي عن كل من يعول من حر و عبد صغير و كبير يعطى يوم الفطر فهو أفضل و هو في سعة أن يعطيها في أول يوم من شهر رمضان الى آخره» [١].
و أما المنع قبل الشهر، فلدلالة الأصل السليم عن المعارض، و لأن الزكاة المالية لا تقدم قبل جريان المال في الحول فكذا الفطرة لا تقدم قبل الشهر فإن أخرها عن صلاة العيد أثم، و به قال الشافعي، لأنه تأخير للواجب عن وقته المضروب له.
و في رواية عن أهل البيت (عليهم السلام): «يجوز تأخيرها إلى هلال ذي القعدة» [٢] و تأولها الشيخ بانتظار المستحق، و ليس بمعتمد لأنه لو كان كذلك لم يتقدر بزمان، لكن الرواية ضعيفة السند شاذة فلا عبرة بها، و لا يأثم لو أخّر لعذر أو عدم المستحق إجماعا، فإن كان عزلها، أخرجها مع الإمكان، و ان لم يكن عزلها قال الشيخان: يكون
[١] الوسائل ج ٦ أبواب زكاة الفطرة باب ١٢ ح ٤.
[٢] الوسائل ج ٦ أبواب زكاة الفطرة باب ١٣ ح ٣.