المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٩١ - فرع الوقف من النعم السائمة لا زكاة فيه
و يستحب إذا عاد اليه أن يزكيه عن سنة واحدة، و قال مالك، يجب.
لنا ان الموجب لسقوط ما قبل السنة موجود في السنة، فيسقط الوجوب فيها كغيرها، و أما الاستحباب فلأنها صدقة و خير للفقراء، فيكون مستحبا، و أيد ذلك ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال «لا زكاة عليه حتى يخرج فاذا خرج زكاه لعام واحد و ان كان يدعه و هو قادر على أخذه فعليه الزكاة لما مر من السنين» [١].
فرع الوقف من النعم السائمة لا زكاة فيه
و لو كثر، لأنه ملك ناقص لا يصح التصرف فيه لغير الاستنماء، فلا تجب فيه الزكاة، و لأن الزكاة لو وجبت فيه لوجبت في العين فيخرج به عن الوقف و ذلك باطل.
مسئلة: للأصحاب في زكاة الدين قولان: أحدهما لا زكاة فيه
حتى يصل الى صاحبه، و يحول عليه الحول، و به قال عكرمة، و عائشة، و ابن عمر، لان ملكه غير تام، و روي أصحابنا عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال ليس في الدين زكاة قال لا، و عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) «الدين عليه زكاة؟ قال:
لا حتى يقبضه، قلت فاذا قبضه عليه زكاة؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول في يده» [٢] و لأنه مال لم يتعيّن ملكه الا بالقبض، فيكون كغير المملوك.
و الأخر فيه الزكاة إذا كان تأخيره من جهة صاحبه، بأن يكون على ملي باذل و هو مذهب الشيخين في النهاية و المبسوط، و مذهب الشافعي، و أبي حنيفة، و مالك و أحمد، ثمَّ اختلفوا، فأوجب الشافعي إخراج زكاته في الحال، لأنه قادر على أخذه و التصرف فيه فكان كالوديعة. و قال أبو حنيفة و أحمد: لا تخرج زكاته حتى يحصل
[١] الوسائل ج ٦ أبواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب عليه باب ٥ ح ٧.
[٢] الوسائل ج ٦ أبواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب عليه باب ٦ ح ٣.