المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٩٢ - القسم الثاني زكاة الفطرة و هي واجبة و فرض
مسئلة: إذا قبض الإمام الصدقة دعا لصاحبها
، و هل هو على الوجوب؟ للشيخ قولان قال في الخلاف: نعم، و به قال داود. و قال في موضع آخر: بالاستحباب، و به قال الشافعي و أبو حنيفة.
لنا قوله تعالى وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ [١] و الأمر للوجوب، و قد بينّا ان مع عدم الامام يسقط عنهم المؤلفة و السعاة، و أما سهم السبيل فمن حصته بالجهاد يسقط الا أن ينفق وجوب الجهاد مع عدمه، و من لم يخصه بالجهاد لم يسقط كله.
مسئلة: ينبغي أن تعطى زكاة الذهب و الفضة و التبرع أهل المسكنة
، و زكاة النعم أهل التجمل، روي ذلك عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «صدقة الظلف و الخف تدفع الى المتجملين من المسلمين، و صدقة الذهب و الفضة و ما كيل بالقفيز مما أخرجت الأرض للفقراء المدقعين» [٢] قال ابن سنان و كيف ذلك؟ قال:
«لان المتجملين يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس».
مسئلة: و من يستحي من طلبها يتوصل الى مواصلته،
روي ذلك أبو بصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): من أصحابنا يستحي أن يأخذ من الزكاة فأعطيه منها و لا أسمي له انها من الزكاة؟ قال: «أعطه و لا تسم له و لا تذل المؤمن» [٣].
و لو اجتمع في المستحق أسباب جاز أن يعطى بكل سبب نصيبا لوجود المقتضي لذلك النصيب.
القسم الثاني: زكاة الفطرة و هي واجبة و فرض
، و به قال الشافعي و أحمد.
و قال أبو حنيفة: واجبة و ليست فرضا. و قال داود: هي سنة. و دل على الوجوب قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى. وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى [٤] و في تفسير أهل البيت
[١] سورة التوبة: الاية ١٠٣.
[٢] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ٢٦ ح ١.
[٣] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ٥٨ ح ١.
[٤] سورة الأعلى: الاية ١٤ و ١٥.