المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٧٢١ - البحث الثاني لو أفطر في الشهر الأول أو بعد إكماله قبل أن يصوم من الثاني شيئا، لغير عذر استأنف،
تعريضا لتكرار الاستيناف، مع عدم الوثوق بالتخلص، و لأنه بنى مع الحيض فيبني مع المرض، و لأن الاستيناف عقوبة على التفريط، و لا تفريط مع ما يرد من قبل اللّه سبحانه.
و يؤيد ذلك: روايات عن أهل البيت (عليهم السلام)، منها: رواية سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) «عن رجل كان عليه صوم شهرين متتابعين فصام خمسة و عشرين يوما ثمَّ مرض فاذا برء يبني على صوم أم يعيد صومه كله قال بل يبني على ما صام ثمَّ قال هذا مما غلب اللّه عليه و ليس على ما غلب اللّه عليه شيء» [١] و مثله روى رفاعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ثمَّ قال «قلت امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت و أفطرت أيام حيضها قال تقضيها قلت قضتها و يئست من الحيض قال لا يعيدها أجزأها ذلك» [٢] و في رواية جميل و محمد بن حمران و أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)» في الرجل الحر يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار يصوم شهرا ثمَّ يمرض قال تستقبل فان زاد على الشهر من الأخر يوما أو يومين بنى على ما بقي» [٣].
قال الشيخ: يحمل ذلك على مرض لا يمنع من الصوم، و يمكن أن يحمل ذلك على الاستحباب، فإنه أليق من تأويل الشيخ.
البحث الثاني لو أفطر في الشهر الأول أو بعد إكماله قبل أن يصوم من الثاني شيئا، لغير عذر استأنف،
و هذا متفق عليه. فان صام من الثاني يوما، فما زاد جاز له التناول، و أطبق الجمهور على خلاف ذلك.
لنا: انه إذا صام من الثاني شيئا تحققت المتابعة التي يحصل مع متابعة الثاني الأول، بكله، أو ببعضه، و لأنه تابع في أكثر الصوم، و حكم أكثر الشيء حكم كله، و يدل على ذلك روايات من أهل البيت (عليهم السلام): ما رواه الحلبي عن أبي
[١] الوسائل ج ٧ أبواب بقية الصوم الواجب باب ٣ ح ١٢ ص ٢٧٤.
[٢] الوسائل ج ٧ أبواب بقية الصوم الواجب باب ٣ ح ١٠ ص ٢٧٤.
[٣] الوسائل ج ٧ أبواب بقية الصوم الواجب باب ٣ ح ٣ ص ٢٧٢.