المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٦٨٣ - الثالث من يصح منه الصوم
مع زوال العقل، فلا يكون صومه مأمورا به، و «الإسلام» لأنه شرط نية القربة، و هي متعذرة من غير المسلم، و كذا يشترط في «المرأة» لأن الدلالة فيهما واحدة، و لا يصح من «الحائض و النفساء «و على ذلك إجماع المسلمين، و مثله النفساء، و لو صادف الحيض أو النفاس جزاء من النهار، أوله، و آخره، فسد صومها، و عليه الاتفاق، نعم لو ظهرت و قد بقي من النهار بقية «استحب» لها الإمساك، و ليس صوما.
و يؤيد ذلك من طريق أهل البيت (عليهم السلام) روايات، منها: رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «عن امرأة أصبحت صائمة في شهر رمضان فلما ارتفع النهار حاضت قال تفطر و عن امرأة رأت الطهر في أول النهار قال تصلي و تتم صومها و تقضي» [١].
و في «المغمى عليه» قولان، أحدهما: يفسد صومه بزوال عقله، و الأخر: ان سبقت منه نية الصوم كان باقيا على صومه، اختاره المفيد، و ليس بوجه، لان مع زوال العقل يسقط التكليف وجوبا و ندبا، و لا يصح الصوم مع سقوطه، و يصح من الصبي المميز، لقوله (عليه السلام) «مروهم بالصلاة لسبع» [٢] و لا يجب لقوله (عليه السلام) «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ» [٣] و في رواية عن أحمد بن حنبل: يلزمه الصوم، و ليست متعمدة عندهم.
و «المستحاضة» بحكم الطاهر، يصح صومها إذا فعلت ما يلزمها من الاغتسال و قد سلف بيان ذلك.
و لا يصح الصوم الواجب من «المسافر» و في صحة الندب منه قولان،
[١] الوسائل ج ٧ أبواب من يصح منه الصوم باب ٢٥ ح ٥ ص ١٦٣.
[٢] صحيح البخاري كتاب الأذان باب ١٨ و كتاب الصوم باب ٤٧، و سنن النسائي كتاب الأذان باب ٨.
[٣] صحيح البخاري كتاب الحدود باب ٢٢ و سنن أبى داود كتاب الحدود باب ١٧