المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٦٩٣ - الشرط الثالث و الرابع «الصحة و الإقامة» أو حكمها
في أثناء النهار، و قال الشافعي: ان كان أفطر استحب الإمساك، و في القضاء قولان، و ان كان صائما فوجهان، أحدهما: يتمه استحبابا، و يقضيه وجوبا، لفوات نية التعيين، و الثاني: يتم وجوبا و يقضيه استحبابا.
لنا: ان الصبي ليس من أهل الخطاب، فلا يتناوله الإمساك وجوبا، و أما الاستحباب، فلانه تمرين على الصوم، و ليس بتكليف يتوقف على توجه الخطاب، و إذا لم يصح خطابه في بعض النهار لم يصح في باقيه، لان صوم بعض اليوم لا يصح.
و كذا البحث في المجنون، و الكافر، و يؤيد ذلك: ما رواه العيص بن القسم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته «عن قوم أسلموا في شهر رمضان و قد مضى منه أيام هل عليهم أن يقضوا ما مضى و يومهم الذي أسلموا فيه قال ليس عليهم قضاء و لا يومهم الذي أسلموا فيه الا أن يسلموا قبل طلوع الفجر» [١].
الشرط الثالث و الرابع: «الصحة و الإقامة» أو حكمها
، و لا خلاف في سقوطه عن المريض المتضرر، و كذا المسافر، فلو صام أحدهما، و قد عرف شرعية القصر، لم يجزه، و به قال أبو هريرة، و ستة من الصحابة، و قال داود: يجوز أن يصوم، و ان يفطر، و يلزمه القضاء على التقديرين، و قال الشافعي، و أبو حنيفة، و مالك، و أحمد: هو بالخيار، فإن أفطر قضا، و ان صام أجزأه، و اختلفوا في الأفضل.
لنا: قوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ [٢] و التفصيل يقطع الشركة، فكما يلزم الحاضر الصوم فرضا مضيّقا، يلزم المسافر القضاء كذلك، و إذا لزم القضاء مطلقا، سقط الصوم، و قوله (عليه السلام) «ليس من البر الصيام في السفر» [٣] و روي عنه (عليه السلام) انه قال «الصائم في
[١] الوسائل ج ٧ أبواب أحكام شهر رمضان باب ٢٢ ح ١ ص ٢٣٨.
[٢] سورة البقرة: الاية ١٨٥.
[٣] الوسائل ج ٧ أبواب من يصح منه الصوم باب ١ ح ١١ ص ١٢٦.