المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٦٥ - و الأصناف ثمانية
أحيني مسكينا و احشرني مع المساكين و نعوذ باللّه من الفقر» [١] و هو يدل على أنه أشد حالا.
و قال أصحاب أبي حنيفة: المسكين هو الذي لا شيء له، و الفقير من له أدنى شيء، محتجين بما نقل عن أئمة اللغة. قال يعقوب: رجل فقير له بلغة و مسكين أي لا شيء له. و كذا حكوا عن يونس و أبي زيد و ابن دريد و أبي عبيدة و عن يونس قلت لأعرابي: أ فقير أنت؟ قال: لا و اللّه بل مسكين، و هذا هو المنقول عن أهل البيت (عليهم السلام) روي ذلك أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الفقير الذي لا يسأل و المسكين أجهد منه و البائس أجهد منهم» [٢].
و لا ثمرة لتحقيق أحد المذهبين في هذا المقام، و ربما كان له أثر في غيره لان الزكاة تدفع الى كل واحد منهما و العرب تستعمل كل واحد منهما في معنى الأخر.
و الضابط في الاستحقاق من ليس بغني و قد اختلف في الغنى الذي يمنع الأخذ فقال الشيخ: من ملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمته و قال في المبسوط و في أصحابنا من قال: من ملك نصابا تجب فيه الزكاة كان غنيا تحرم عليه الصدقة، و ذلك قول أبي حنيفة. و قال أبو حنيفة: من ملك نصابا فصاعدا عدا ثياب بدنه و ما يتأبث به و مسكنه و خادمه، و فرسه، و كتب العلم ان كان من أهله لأن الزكاة تجب عليه و لا تجب الا على الغني، لقوله (عليه السلام) لمعاذ «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم و ترد على فقرائهم» [٣].
و قال أحمد في إحدى الروايتين: من ملك خمسين درهما أو قيمتها فهو غني، لما روي عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «من سأل و له قيمة مال بعينه
[١] سنن البيهقي ج ٧ كتاب الصدقات ص ١٢.
[٢] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ١ ح ٣.
[٣] سنن البيهقي ج ٤ كتاب الزكاة ص ٩٦.