المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٧٢٩ - الأول لو نذر الاعتكاف «شهرا» و لم يعين، كان بالخيار في الاعتكاف
لأنه لا يصح الا يصوم، و أقله يوم، و قال الشافعي: يصح ساعة، كما يجوز أن يتصدق بالقليل و الكثير، و قال مالك: لا يصح أقل من عشرة أيام، لأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) اعتكف كذلك، و لم يعتكف أقل منها.
لنا: ان الاعتكاف هو «اللبث الطويل و الإقامة للعبادة» و اللحظة و الساعة ليست لبثا طويلا، و لا اقامة، فلا بد من تقديره بما يسمى لبثا طويلا، و الصوم شرط فيه، فليقدر اما بيوم، أو بثلاثة، أو عشرة، لانتفاء ما عدا ذلك بالإجماع. و التقدير باليوم لا مماثل له في الشرع، و التقدير بالعشرة سنبطله فيقدر بالثلاثة، كصوم كفارة اليمين و كفارة بدل الهدي.
و حجتنا على ذلك: روايات، منها: رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) قال «لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام» [١] و من اعتكف صام و رووه عن ابن زيد عن ابي عبد اللّه قال «إذا اعتكف العبد فليصم» [٢] و قال «لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام» [٣] و قول الشافعي ضعيف، لان الاعتكاف لا يتحقق الا مع لبث و اقامة، و منه قوله تعالى سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ [٤] يعني المقيم.
و يقال عكف على كذا «إذا قام عليه» فلا يكون اللحظة و الساعة اعتكافا، و قيامه على الصدقة باطل، لان معنى الصدقة يحصل بالقليل و الكثير، و لا كذا مسمى الاعتكاف و حجة مالك ضعيفة، لأن فعل النبي (صلى اللّه عليه و آله) لا يمنع الأنقص.
فروع
الأول: لو نذر الاعتكاف «شهرا» و لم يعين، كان بالخيار في الاعتكاف
[١] الوسائل ج ٧ كتاب الاعتكاف باب ٤ ح ٢ ص ٤٠٤.
[٢] الوسائل ج ٧ كتاب الاعتكاف باب ٢ ح ٩ ص ٣٩٩.
[٣] الوسائل ج ٧ كتاب الاعتكاف باب ٤ ح ٥ ص ٤٠٥.
[٤] سورة الحج الآية ٢٥.