المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٣٦ - فرع لو ائتم بمن ظاهره العدالة فبان فاسقا فيه قولان، قال علم الهدى
ابن مسلم «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال لقومه يؤمكم أقرؤكم فكنت أؤمهم و أنا ابن سبع سنين» [١]. و من طريق أهل البيت (عليهم السلام) رواية طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) قال: «لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم و يؤم» [٢].
و الثانية: يشترط، و به قال الشيخ (ره)، و اختار أبو حنيفة، و أحمد، و مالك لأن الإسلام و العدالة شرط في الإمامة، و لما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم و لا يؤم حتى يحتلم» [٣] قال الشيخ (ره) في التهذيب: يحمل خبر طلحة على من بلغ و لم يحتلم، و ليس بتأويل جيد، لتوارد الروايتين على صفة واحدة مع تنافي الحكم، لكن الاولى العمل برواية إسحاق لعدالته و ضعف طلحة، و لان ذلك أظهر في الفتوى بين الأصحاب، و هو نوع من رجحان.
مسئلة: قال أصحابنا لا يؤم «القاعد» القائم
، و به قال مالك في إحدى الروايتين و محمد بن الحسن، و قال أحمد: يجوز بشرطين أن يكون إمام الحي و أن يكون عذره مما يرجى زواله، و قال الشافعي، و أبو حنيفة: يجوز مطلقا «لأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) صلّى قاعدا و الناس قيام» [٤] و قال أحمد: يلزم المؤتم بإمام الحي أن يصلي قاعدا لما روي عن عائشة «ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صلّى و هو شاك في بيته قاعدا و صلّى ورائه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرفوا قال انما جعل الإمام ليؤتم به فاذا ركع فاركعوا و إذا رفع فارفعوا» [٥].
لنا: ما رواه الدارقطني عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «لا يؤمن أحد بعدي جالسا» [٦]
[١] سنن البيهقي ج ٣ ص ٩١.
[٢] الوسائل ج ٥ أبواب صلاة الجماعة باب ١٤ ح ٨.
[٣] الوسائل ج ٥ أبواب صلاة الجماعة باب ١٤ ح ٧ (رواه عن الصادق «ع» عن علي «ع»).
[٤] سنن البيهقي ج ٣ ص ٨٠.
[٥] سنن البيهقي ج ٣ ص ٧٩ (الا انه ليس فيها «و هو شاك»).
[٦] سنن البيهقي ج ٣ ص ٨٠.