المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١٤ - المقدمة الاولى في أعدادها
سليمة عن المعارض.
لا يقال لو كان النبي (صلى اللّه عليه و آله) يفعل ما ذكرتموه لنقل لأنا نقول: و هل يراد أكثر من نقل أهل البيت (عليهم السلام) على ان ما ذكروه لو لزم لما جاز لهم العمل بأكثر أخبار الاحاد أصلا لأن أكثرها ينفرد الواحد بها، على أن النوافل قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصليها في منزله لقوله (عليه السلام) «عليكم بالصلاة في بيوتكم فان خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» [١] رواه مسلم.
و عنه (عليه السلام) قال: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي» [٢] و على هذا ربما خفيت لذلك و لا يمنع جواز اقتصاره (عليه السلام) على القدر الذي ذكروه لأنها ليست واجبة فأمكن أن يقتصر الرسول (صلى اللّه عليه و آله) في بعض الأوقات على ما فعلوه فيتوهم المشاهد ان ذلك القدر هو الراتب، و لكن الأفضل ما نقله أهل البيت (عليهم السلام) عن النبي (صلى اللّه عليه و آله).
أما صلاة الليل فالمشهور عندنا أنها إحدى عشرة ركعة ثمان صلاة الليل، و اثنتان الشفع، ثمَّ يوتر بواحدة، و به قال أحمد و زيد بن ثابت، و ابن عباس، و عائشة، و أبو حنيفة لكنه يجمع بين الثلاث الأخر بتسليمة واحدة يجعلها الوتر.
لنا ما رووه عن عائشة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قالت: «كان يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء الى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلّم بين كل ركعتين و يوتر فيها بواحدة» [٣] و رووا عنهما بلفظ آخر «كانت صلاته في شهر رمضان و غيره بالليل ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر» [٤] و في رواية منها الوتر و ركعتا الفجر» [٥].
[١] صحيح البخاري ج ١ ح ٢١٣.
[٢] سنن أبى داود ج ١ كتاب الصلاة ص ٣٠٠٢.
[٣] صحيح مسلم ج ١ كتاب صلاة المسافرين باب ١٧ ح ١٢٢.
[٤] صحيح مسلم ج ١ كتاب صلاة المسافرين باب ١٧ ح ١٢٧.
[٥] صحيح مسلم ج ١ كتاب صلاة المسافرين باب ١٧ ح ١٢٨.