المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٦١١ - الركن الثالث في وقت الوجوب
الركن الثالث [في وقت الوجوب]
تجب الفطرة بغروب الشمس آخر يوم من شهر رمضان، و به قال الشافعي في الجديد، و أحمد، و احدى الروايتين عن مالك. و قال ابن الجنيد و جماعة من الأصحاب:
تجب بطلوع الفجر يوم العيد، و به قال أبو حنيفة، لما رواه ابن عمر «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) كان يأمرنا أن نخرج الفطرة قبل الخروج الى المصلى، و هو لا يأمرنا بتأخير الواجب عن وقته» [١].
و لنا انها تضاف إلى الفطرة فكانت واجبة عنده، و يدل على ذلك رواية معاوية ابن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت: مولود ولد ليلة الفطر أ عليه فطرة؟ قال: «لا قد خرج الشهر» و عن يهودي أسلم ليلة الفطر أ عليه فطرة؟ قال: «لا» [٢]. و ما روي ان ولد قبل الزوال يخرج عنه الفطرة و كذا ان أسلم، تحمل على الاستحباب توفيقا بين الروايات. و حجة أبي حنيفة ضعيفة، لاحتمال أن يكون الأفضل إخراجها قبل الصلاة.
و قوله: لا يأمرنا بالتأخير عن وقت الوجوب قلنا: متى إذا لم يشتمل التأخير على مصلحة أم إذا اشتمل و هنا التأخير مشتمل على مصلحة لأنه يجمع فيه بين إيتاء الزكاة و الصلاة كما تؤخر المغرب لمن أفاض من عرفة الى المشعر، ليجمع بينها و بين العشاء، و ان كان التقديم جائزا، أو لأن حاجة الفقير إليها نهارا فكان دفعها في وقت الحاجة أفضل من دفعها ليلا.
و قوله: كان يأمر بإخراج الزكاة قبل الخروج، لا يدل على أن ذلك الوقت وقت الوجوب، بإجماع الناس، لأن الصلاة لا تكون الا بعد طلوع الشمس و انبساطها
[١] سنن أبى داود ج ٢ كتاب الزكاة ص ١١١.
[٢] الوسائل ج ٦ أبواب زكاة الفطرة باب ١١ ح ٢.