المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٦٩٩ - الأولى وقت قضاء صومه ما بينه و بين الاتي
حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا و تصدق عن الأول» [١].
و مثله رواية محمد بن مسلم قال «سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر قالا ان كان برء ثمَّ توانى قبل أن يدركه الصوم الأخر صام الذي أدركه و تصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين و عليه قضاؤه» [٢].
و لا عبرة بخلاف بعض المتأخرين في إيجاب الكفارة هنا، فإنه ارتكب ما لم يذهب إليه أحد من فقهاء الإمامية فيما علمت، و روى ما ذكرنا مضافا الى الروايتين أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أبو بصير عن أبي عبد اللّه و عبد اللّه بن سنان عنه (عليه السلام)، و هؤلاء فضلاء السلف من الإمامية، و ليس لرواياتهم معارض ما يحتمل رده الى ما ذكرناه، فالمراد لذلك متكلف ما لا ضرورة له اليه.
أما لو استمر به المرض الى رمضان آخر، ففيه قولان، أحدهما قول الشيخين و من تابعهما: انه لا قضاء عليه، و عليه صيام الحاضر، و الصدقة عن السالف، و الأخر قول أبي جعفر بن بابويه: ان عليه القضاء تمسكا بظاهر الآية.
و لنا: ان العذر استمر أداء و قضاء فسقطا، لأنا بينا: ان وقت القضاء ما بين الماضي و الاتي، فكان كما لو جن، أو أغمي عليه من أول وقت الصلاة حتى خرج.
و يؤيد ذلك من الروايات رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، و محمد بن مسلم عنهما، و أبي الصباح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أبي بصير و عبد اللّه بن سنان عنه (عليه السلام) قالوا بألفاظ مختلفة معناها واحد «إذا مرض الرجل من رمضان الى رمضان ثمَّ صح فإنما عليه لكل يوم أفطره فدية و هو مد لكل مسكين و ان صح ما بين الرمضانين فإنما عليه أن يقضي الصيام فان تهاون و قد صح فعليه الصدقة و الصيام جميعا لكل يوم مد» [٣].
[١] الوسائل ج ٧ أبواب أحكام شهر رمضان باب ٢٥ ح ٢ ص ٢٤٥.
[٢] الوسائل ج ٧ أبواب أحكام شهر رمضان باب ٢٥ ح ١ ص ٢٤٤.
[٣] الوسائل ج ٧ أبواب أحكام شهر رمضان باب ٢٥ ح ٣ و ٤ و ٦ ص ٢٤٥ و ٢٤٦.