المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٥٥ - المقصد الخامس في صلاة الخوف
صلى المنفرد تماما.
لنا قوله تعالى وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلٰاةَ فَلْتَقُمْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذٰا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرٰائِكُمْ ثمَّ قال وَ لْتَأْتِ طٰائِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ [١] و هو تصريح بالاقتصار على ركعتين من غير تفصيل، فيحمل على إطلاقه، و أيضا قوله تعالى وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ إِنْ خِفْتُمْ [٢] و لا جائز أن يريد بالضرب سفر القصر، و الا لكان اشتراط الخوف لغوا، و لأنه تكرر عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) فعلها، و لم ينقل عنه الإتمام، و ما قاله الشيخ (ره) في المبسوط لما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قلت صلاة الخوف و صلاة السفر يقصران، قال نعم و صلاة الخوف أحق أن يقصر من صلاة السفر الذي لا خوف فيه و لم يشترط الجماعة» [٣].
مسئلة: و إذا صليت جماعة، و العدو في خلاف جهة القبلة، و لا يؤمن هجومه و أمكن أن يفترقوا فرقتين تقاوم كل واحدة العدو جاز أن يصلوا صلاة ذات الرقاع،
و قال أحمد: لا يشترط كون العدو في خلاف القبلة لأنه قد يكون في القبلة على وجه لا يمكن أن يصلي بهم صلاة عسفان، لانتشارهم، أو الخوف من كمين، فالمنع من هذه يقضى الى تقويتها.
لنا: ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) فعلها على هذه الصورة [٤] فتجب متابعته، و على تقدير ما ذكره يمكن العدول الى الانفراد، إذ ليس الصلاة محصورة في هذا الصلاة و صلاة عسفان، و يشترط كون المصلين بحيث يمكن قسمتهم فرقتين لتقع الصلاة على الوجه
[١] سورة النساء: ١٠٤.
[٢] سورة النساء: ١٠٣.
[٣] الوسائل ج ٥ أبواب صلاة الخوف و المطاردة باب ١ ح ١ (رواه مع زيادة يسيرة)
[٤] سنن البيهقي ج ٣ ص ٢٥٣.