المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٥٥ - الركن الثالث في وقت الوجوب
سأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في تعجيل صدقته فرخص له، و رووا عن علي (عليه السلام) ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال لعمر: «قد أخذنا زكاة العباس عام أول للعام» [١]، و في رواية «كنا تعجلنا صدقة العباس» [٢]، و لأنه حق للادمي فجاز تعجيله عن وقته كتعجيل الدين المؤجل و لأن الكفارة تؤدى قبل الحنث لحصول سببها و هو اليمين فالزكاة كذلك.
لنا ما روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: «لا تؤدى الزكاة قبل حلول الحول» [٣]، و لان حلول الحول شرط الوجوب، فلم يجز تقديم الواجب عليه كما لا يقدم قبل تمام النصاب، و لان العبادات المؤقتة لا تقدم على أوقاتها فالزكاة كذلك.
و يؤيد ذلك ما رواه الأصحاب عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت:
الرجل عنده المال يزكيه إذا مضى نصف السنة؟ قال: «لا و لكن حتى يحول عليه الحول انه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها و كذلك الزكاة و لا يصوم رمضان إلا في شهره إلا قضاء و كل فريضة إنما تؤدى إلا إذا حلت» [٤]. و ما رواه زرارة قلت: لأبي جعفر (عليه السلام) أ يزكى الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: «لا تصلي الاولى قبل الزوال» [٥].
و أما الرواية المبيحة فمن طرق: منها رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: الرجل لا تحل عليه الزكاة الا في المحرم أ يعجلها في شهر رمضان؟
قال: «لا بأس» [٦] و الرواية الأولى أشهر و أنسب بالمذهب، لكن الشيخ نزل هذه الرواية و أمثالها على أن التقديم على سبيل الفرض لا انه زكاة معجلة، و مثله قال ابن الجنيد.
و قال المفيد في المقنعة: و قد جاء رخص على الصادقين (عليهما السلام) في تقديمها
[١] سنن البيهقي ج ٤ كتاب الزكاة ص ١١١.
[٢] سنن البيهقي ج ٤ كتاب الزكاة ص ١١١.
[٣] سنن البيهقي ج ٤ كتاب الزكاة ص ١١١.
[٤] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ٥١ ح ٢.
[٥] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ٥١ ح ٣.
[٦] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ٤٩ ح ٩.