المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٨١ - الوصف الثالث أن لا يكون ممن تجب نفقته
ظاهر من القرآن، أو سنة متيقنة بمنع معونة الفاسق. و اقتصر آخرون منا على مجانبة الكبائر، لما روي داود الصرمي قال: «سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟ قال: لا» [١] و لا قائل بالفرق.
لنا التمسك بالإطلاق اللفظ، و الأصل عدم اشتراط ما زاد على المنطوق، و لما روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) من قوله: «أعط من وقعت في قلبك الرحمة له، و قوله (عليه السلام) «لكل كبد حرى أجر»، و ما روي سدير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت: أطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ قال: «أعط من لا تعرفه بولاية و لا عداوة للحق و لا تعط من نصب لشيء من الحق أو دعا إلى شيء من الباطل».
و جواب علم الهدى انا لا نعلم ما ادعاه من الإجماع، و كيف و الخلاف موجود من طائفة منا، لا نعلم أعيانهم، و الاحتياط لا يتقيّد به إطلاق الألفاظ القرآنية، و الاخبار و الايات التي أشار إليها، لم يذكرها و ما يوجد من ذلك ظاهره المنع من معونة الفاسق على فسقة فلا يتناول موضع النزاع غير ان في العمل بما قاله تخلصا من الخلاف، فكان أولى لا انه لازم، و خبر داود المسئول فيه مجهول فلا عمل عليه.
الوصف الثالث: أن لا يكون ممن تجب نفقته
و هم الوالدان و ان علوا، و الأولاد و ان سفلوا، و المملوك، و الزوجة، و لا خلاف بين العلماء في وجوب الإنفاق على المذكورين، و فيما عداهم خلاف يأتي في موضعه، فكل من تجب نفقته لا يجوز تسليم زكاة المنفق عليه، لأنه غني به. و قد روي ذلك [٢] عبد الرحمن ابن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا الأب و الام و الولد و المملوك و المرأة» و روي أيضا عدة من أصحابنا عن موسى (عليه السلام) قلت:
من الذي يلزمني من ذوي قرابتي حق لا أحتسب الزكاة عليه؟ قال: «الوالدان
[١] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ١٧ ح ١.
[٢] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ١٣ ح ١.