المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٧٦ - الثاني ان صرفه فيما عليه فقد وقع موقعه
محمد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد عن الرضا (عليه السلام) قلت:
فهو لا يعلم فيما ذا أنفقه في طاعة أم معصية؟ قال: «يسعى في ماله فيرده عليه و هو صاغر»، و الوجه جواز عطيته لأنا لا نحمل تصرف المسلم الا على المحلل، و لان تتبع مصارف الأموال عسر فلا يقف دفع الزكاة على اعتباره، و الرواية ضعيفة السند لا يعمل بها.
و يشترط فيه و في المكاتب الايمان، و في اشتراط العدالة تردد و سيأتي تحقيقه و لا يعطى مع الغنى، و للشافعي قولان.
لنا قوله (عليه السلام) «لا تحل الصدقة لغني» [١]، و قوله (عليه السلام) «ترد في فقرائهم» [٢] و يعطى بقدر دينه، فان صرفه في موضعه فلا بحث و ان صرفه في غيره استعيد، لخلافه قصد المالك، و به قال الشافعي، و قال الشيخ في المبسوط و الجمل: لا يرتجع لأنه ملكه بالقبض فلا تحكم عليه. قلنا ملكه ليصرفه في وجه مخصوص فلا يسوغ له غيره، و لو قضى دينه من ماله أو من غيره لم يجز أخذ عوضه من الزكاة بفوات مصرفها.
و يجوز أن يقضي الدين عن الحي و ان يقاص بما عليه للمزكي و يقضي الدين عمن تجب نفقته مع عجزه عنه، لدخوله تحت العموم، و لان القضاء هو مصرف النصيب لا تمليك المدين، و كذا لو كان الدين على ميت قضي عنه. و قال أحمد و جماعة من الجمهور: لا يقضي لأن الغارم هو الميت و لا يمكن الدفع اليه و الغريم ليس بغارم فلا يدفع اليه.
لنا الغرض اخلاء ذمة الغارم و هو يحصل بالقضاء عنه منه و لا نسلّم ان الشرط تمليك الغارم. و يؤيد ما ذكرناه ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)
[١] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ٨ ح ٨.
[٢] سنن البيهقي ج ٤ كتاب الزكاة ص ٩٦.