المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٢٤٨ - الخامس التعقيب
الخامس: التعقيب
سواء كان مما ورد به الأثر أو غيره مما يختار الإنسان لدينه و دنياه لكن ما ورد به الأثر أفضل و قال أبو حنيفة: يقتصر على ألفاظ القرآن و الأدعية المأثورة، قلنا قول النبي (صلى اللّه عليه و آله) «ثمَّ ليتخيّر من الدعاء ما شاء» [١] و قوله (عليه السلام) «ثمَّ يدعو لنفسه» [٢].
و روى أنس قال: «جاءت أم سليمان إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقالت: يا رسول اللّه علّمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال: احمدي اللّه عشرا و سبحي اللّه عشرا ثمَّ اسألي ما شئت» [٣] و لأن أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و آله) كانوا يدعون بما لم يتعلموه و لم ينكره و التابعون بعده كذلك و لم يتناكروه «و قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): لرجل ما تقول في صلاتك؟
قال: أشهد ثمَّ أسأل اللّه الجنة و أعوذ به من النار و صوبه» [٤].
و من طريق الأصحاب روايات، منها- ما رواه زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا» [٥] و عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد» [٦].
قال الراوي: يعني بالتعقيب الدعاء عقيب الصلوات، و الأذكار المنقولة في ذلك كثيرة أفضلها تسبيح الزهراء (عليها السلام) و انما نسب إليها لأنها السبب في تشريعه روى صالح بن عقبة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ما عبد اللّه بشيء أفضل من تسبيح الزهراء (عليها السلام) و لو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليهما السلام)» [٧] و كان يقول:
«تسبيح فاطمة (عليها السلام) في كل يوم دبر كل صلاة أحب الي من صلاة ألف ركعة في كل
[١] سنن البيهقي ج ٢ ص ١٥٣.
[٢] سنن البيهقي ج ٢ ص ١٥٣.
[٣] سنن النسائي ج ٢ باب الذكر بعد التشهد ص ١٥١.
[٤] التاج الجامع للأصول ج ١ كتاب الصلاة ص ٢١٨.
[٥] الوسائل ج ٤ أبواب التعقيب باب ٥ ح ٢.
[٦] الوسائل ج ٤ أبواب التعقيب باب ١ ح ١.
[٧] الوسائل ج ٤ أبواب التعقيب باب ٩ ح ١.