المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٩٤ - الأول من تجب عليه
لقوله (عليه السلام): «أدوا صدقة الفطر أما غنيكم فيزكيه و أما فقيركم فيرد اللّه عليه أكثر مما أعطى». لنا قوله «لا صدقة الا عن ظهر غنى» [١].
لا يقال يصرف هذا إلى زكاة المال، لأنا نقول هو عدول عن الظاهر بالاقتراح فلا يصار اليه، و من طريق الأصحاب روايات، منها رواية يزيد بن فرقد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت: على المحتاج صدقة الفطرة قال: «لا» [٢]، و رواية الحلبي عنه (عليه السلام) عن رجل يأخذ من الزكاة عليه فطرة؟ قال: «لا» [٣]، و لأن الزكاة جبر للفقير و مواساة له فلو وجبت عليه كان إضرارا و تضييقا فاذا ثبت هذا فالذي يجيء عليه وجوبها على من كان كسبه أو صنعته تقوم بأوده، و أود عياله مستمرا و زيادة صاع أو يكون بيده ما هو معد للإنفاق بما يمونه و عياله حولا.
و قال الشيخ في الخلاف: ان يملك نصابا زكاتيا أو قيمته. و في المبسوط:
أن يملك ما يجب فيه زكاة المال. و قال أبو حنيفة: أن يملك ما في درهم أو ما قيمته نصاب غير مسكنه، و أثاثه، و ثيابه، و ثياب حشمه و خادمه قال: لأن زكاة المال تجب عليه و لا تجب الا على الغني فيلزمه الفطرة.
لنا وجود الكفاية يمنع من أخذها، فيجب عليه، و يدل على ذلك قول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «من حلّت له لا تحل عليه و من حلّت عليه لا تحل له» [٤]. و ما ذكره الشيخ، لا أعرف به حجة، و لا قائلا من قدماء الأصحاب فإن كان معوله على ما احتج به أبو حنيفة، فقد بينّا ضعفه.
و بالجملة فإنا نطالبه من أين قاله، و بعض المتأخرين ادعى عليه الإجماع.
[١] سنن البيهقي ج ٤ كتاب الزكاة ص ١٦٤.
[٢] الوسائل ج ٦ أبواب زكاة الفطرة باب ٢ ح ٤.
[٣] الوسائل ج ٦ أبواب زكاة الفطرة باب ٢ ح ١.
[٤] الوسائل ج ٦ أبواب زكاة الفطرة باب ٢ ح ٩.